مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٥
المسائل ذات الأهميّة القصوى، و لو كثر السؤال كثر الجواب، و هو الجواب بالنفي حسب فرض الأخباري، و لو كثر الجواب كذلك أصبح بالتالي عدم حجّيته من المسلّمات، و لو كان عدم حجّيته من المسلّمات لنقل من المتقدّمين مع أنّه لم ينقل من أحد عدم حجّية ظواهر القرآن الكريم إلاّ من قبل الأخباريين في العصور الأخيرة. و هذا أحد التطبيقات للقوانين الكليّة التي ذكرناها في بحث السيرة. و بعد ثبوت سيرة أصحاب الأئمة على العمل بظواهر القرآن لا تكون الإطلاقات المفروضة في المقام من روايات المنع عن التفسير بالرأي رادعة عن السيرة بل السيرة مقيدة للإطلاق لما ذكرنا في محلّه من أن الحاجة إلى إحراز عدم الردع إنّما هي بالنسبة للسيرة العقلائية، و أمّا سيرة المتشرعة فهي حجّة بالذات لا باعتبار عدم الردع عنها، فلو وجد في قبالها إطلاق أو عموم أو ظهور لكانت نفس السيرة دليلا على تقييد ذلك الإطلاق، أو تخصيص ذلك العموم، أو تأويل ذلك الظهور.
و قد ظهر حتى الآن أنّه لا يصحّ الاستدلال بهذه الروايات على عدم حجّية ظواهر الكتاب الكريم.
الأخبار الدّالة على حجّيّة ظواهر الكتاب:
و توجد هناك روايات أخرى - في قبال ما يستدلّ به الأخباري - يستدلّ بها لحجّيّة ظهور الكتاب الكريم. و ما استدلّ بها أو يمكن أن يستدلّ بها من الأخبار على حجّية ظهور الكتاب يمكن تقسيمها إلى أربع طوائف:
الطائفة الأولى: الأخبار الآمرة بالتمسّك بالكتاب الكريم و الأخذ به و العمل بموجبة، فإنّها تدلّ على وجوب الأخذ بكل دلالة قرآنية نصّا أو ظهورا - و قد ذكرنا هذه الطائفة أيضا فيما سبق في قبال بعض التفصيلات الأخرى في حجّية الظهور كدليل على إبطال التفصيل.
ثم لو لوحظت النسبة بين هذه الطائفة و روايات المنع عن تفسير القرآن