مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٠
حجيّة خبر الثقة بالعموم من وجه، و ذلك لأنّ المفروض أنّه ثبت بواسطة التعليل أنّ عدم الاعتماد على خبر الثقة ليس لأجل فسقه إهانة له مثلا، و إنّما هو لعلّة كون الخبر غير علمي، و قد فرض تقديم دليل حجيّة خبر الثقة على هذا التعليل، و معنى ذلك أنّه ثبت أنّ هذه العلّة لا تصلح للعلّية في مقابل الوثاقة، و إنّما تصلح للعلّية في غير فرض الوثاقة، فبضمّ هاتين المقدّمتين إحداهما إلى الأخرى، و هما: كون العلّة في عدم الاعتماد على خبر الفاسق هي عدم العلم، و عدم صلاحية ذلك للعلّية في فرض الوثاقة يسقط شمول إطلاق الحكم بعدم الاعتماد المعلّل بهذه العلّة لخبر الفاسق الثقة عن الحجيّة.
و إن غضضنا النّظر عن هذه النكتة التي بيّنّاها بواسطة التعليل قلنا:
إنّ هذه الآية لا تصلح رادعة عن السيرة، و إنّما السيرة تكشف عن مخصّص لها، فإنّها لو صلحت للردع لوقع الارتداع، و قد أثبتنا استقرار سيرتهم في زمان الإمام عليه السّلام على العمل بخبر الثقة الفاسق، و لا يحتمل كون عملهم به من باب العصيان. و لا تصلح الآية لإسقاط هذه السيرة مع فرض استقرارها عن الحجيّة. فإنّها إمّا سيرة عقلائية فتكشف كشفا قطعيا عن رضا المعصوم، إذ لو لا رضاه لكان يردع بمقدار يوجب ارتداع المتديّنين. و إمّا سيرة المتشرعة و هي في طول ثبوت الحكم من قبل المعصوم، فأيضا تكشف كشفا قطعيا عن حجيّة خبر الثقة الفاسق.
الخبر المعارض لأمارة غير حجّة الجهة الخامسة - في أنّه إذا كان خبر الثقة بذاته مورثا للظنّ المستند إلى الوثاقة لكنّه تعارض مع أمارة أخرى غير حجّة، و أوجب ذلك سقوطه عن إيراث الظنّ، فهل يبقى على حجيّته أو لا؟.
و هذا التعارض ينقسم إلى قسمين: فإنّه تارة يفرض تعارضه مع أمارة