مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٥
الحديث الدالّ على طرح ما خالف الكتاب و السنّة. و إطلاق الأوّل مبتلى بالمعارض، و هو أدلّة حجّية الخبر، فلا يفيد ردعه.
الجواب الثالث - أنّنا لو قطعنا النّظر عمّا دلّ على عدم حجّية المخالف للكتاب و السنّة القطعيّة قلنا: إنّ السنّة القطعية الدالّة على حجّية خبر الثقة مقدّمة على رواية ابن أبي يعفور، لأنّ بعض الأخبار الدالّة على حجّية خبر الثقة ممّا يشكّل جزء من التواتر و إن كان دالاّ على ذلك بالإطلاق، فتكون دلالة السنّة القطعيّة على حجّية خبر الثقة دلالة إطلاقية، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات، و لكن بعض تلك الأخبار ممّا هو تام سندا يدلّ على حجّية خبر الثقة بالخصوص. إذن فرغم أنّ النسبة بين السنّة القطعيّة الدالّة على حجّية خبر الثقة و رواية ابن أبي يعفور عموم من وجه نقول: إنّ تلك السنّة القطعيّة تصلح للقرينيّة و الحاكميّة على إطلاق رواية ابن أبي يعفور على حدّ حكومة الخاصّ على العامّ و قرينيّته، و رواية ابن أبي يعفور لا تصلح للقرينيّة و الحاكميّة على السنّة القطعيّة: أمّا عدم صلاحية رواية ابن أبي يعفور لذلك فواضح، لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه، و لا نكتة لتقديمها على السنّة القطعيّة من سنخ تقديم الخاصّ على العامّ. و أمّا صلاحية إطلاق السنّة القطعيّة للتقدّم على إطلاق رواية ابن أبي يعفور كتقديم الخاصّ على العامّ، فلأنّ إطلاقها يدلّ على حجّية ذاك القسم منها الدالّ بالخصوص على حجيّة خبر الثقة في الأحكام الّذي نسبته إلى رواية ابن أبي يعفور نسبة الخاصّ إلى العامّ. و هذا المطلب يمكن بيانه بعدّة تقريبات صناعيّة تحت صياغة الدور و نحو ذلك [١]، و جوهر المطلب
[١] ذكر أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - في بحث التعادل و التراجيح في مقام تقريب هذا البيان بصياغة الدور: أنّ تماميّة مقتضى الحجّية لإطلاق رواية ابن أبي يعفور فرع عدم تخصيصها بذاك الخبر الواحد الّذي هو فرع عدم حجّيته بإطلاق الكتاب و السنّة القطعيّة، أي عدم حجّية إطلاق آية النفر أو السنّة القطعيّة، فتماميّة مقتضى الحجّية لإطلاق رواية ابن