مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٧
و يتحصّل أيضا من كلماتهم نقوض على هذا الوجه:
الأول - النقض باستصحاب عدم التكليف الحاكم على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و الثاني - النقض بسائر موارد حكومة أصل على أصل مع موافقتهما في النتيجة كما في استصحاب الطهارة و أصالته، و استصحاب الحل و أصالته، و الأصل السببي و المسبّبي المتوافقين في النتيجة.
و الثالث - النقض بحجيّة أمارة قامت على عدم حجّية شيء ما.
و التحقيق أنّ شيئا من هذه الأجوبة الحليّة و النقضيّة غير صحيح، و ذلك لأنّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يرتفع باستصحاب عدم الحجّية و إن بنى على كون موضوعها عدم البيان من كلا الطرفين، فإنّ المقصود من عدم البيان هو عدم بيان التكليف، و استصحاب عدم الحجّية لا يبيّن عدم التكليف و إنّما يثبت عدم كون هذا الّذي شككنا في حجّيته طريقا إليه فلا موضوع لما مضى من الجواب الحلّي.
و قد ظهر بذلك الجواب على النقض الأول فإنّ دعوى أنّ للعقل حكمين على موضوعين متغايرين إن تمّت فإنّما تثبت حكومة استصحاب عدم التكليف على قاعدة قبح العقاب بلا بيان. فيقال (بحسب تعبيرات المشهور): إنّ موضوع الحكم الأول للعقل بقبح العقاب كان عبارة عن عدم بيان التكليف، و قد انتهى ذلك و ثبت بيان العدم تعبّدا و هو موضوع لحكم ثان للعقل بقبح العقاب بنحو أشدّ من القبح الأوّل. أو يقال - بحسب تعبيراتنا: إنّ الحكم الأول كان عبارة عن قبح العقاب عند عدم بيان اهتمام المولى، و بالاستصحاب يثبت بيان عدم اهتمام المولى وجدانا فينتفي موضوع الحكم الأول، و يترتّب على بيان عدم الاهتمام وجدانا حكم ثان للعقل بقبح العقاب بنحو أشد من القبح الأول. هذا كلّه في استصحاب عدم التكليف. و أمّا فيما نحن فيه فلا مجال لذلك فإنّ استصحاب عدم