مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧
عليه عندنا في قبال المجمع عليه.
و يرد على المقدّمة الثانية: أنّ عدم الريب المذكور في التعليل الوارد في هذا الحديث فيه عدّة احتمالات منها ما لا يوافق المقصود و منها ما لا يوافق ظاهر الحديث:
الاحتمال الأول - أن يكون المراد به نفي الريب حقيقة بأن يكون الكلام إخبارا عن عدم الشكّ واقعا في صحّة المجمع عليه، و هذا و إن كان معقولا في الشهرة الروائيّة باعتبارها توجب العلم غالبا و لو علما عاديا لكنّه لا ينفع المقصود، و هو إثبات حجّية الشهرة الفتوائية الثابت فيها الريب تكوينا، كما هو واضح.
و المقصود بنفي الريب عن صحّة الرواية نفي الريب عن ورودها عن الإمام عليه السلام لا مطابقتها للواقع كي لا يبقي ريب في بطلان الرواية الأخرى.
الاحتمال الثاني - أن يكون المراد به نفي الريب تعبّدا من قبل الشارع.
و هذا الاحتمال لو فرض مثبتا للمقصود فهو خلاف ظاهر الحديث لتوقّفه أولا على التصرّف في القضية التي هي بطبعها إخبارية بحملها على الإنشاء أو التصرّف في المخبر به بحمله على نفي الريب التعبّدي لا الحقيقي، و لمنافاته ثانيا، لما يترقّب من طبيعة التعليل و هو أن يكون تعليلا بشيء مرتكز عند العقلاء كي يكون هذا التعليل تقريبا للحكم إلى الذهن.
فلو فرضنا أنّ المعلّل به هو أمر تعبّدي يفرضه الإمام الآن لم تكن للتعليل هذه الخصوصيّة.
الاحتمال الثالث - أن يكون المراد هو الإخبار عن عدم الريب تعبّدا عند العقلاء.
و هذا يمتاز على الاحتمال الثاني بتحفّظه على ما يتطلّبه ظاهر التعليل من كونه تعليلا بما يقرب الحكم إلى الذهن بارتكازيّته. و لكنّه أيضا