مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٩
أيضا حجّية الظن على الكشف، و إلاّ فالعقل يتنزّل من الإطاعة القطعية إلى أيّ مرتبة أقرب إلى تحصيل الواقع، رفع محذور العسر و الحرج، فقد يتّفق مثلا أنّه لا يكفي مجرّد الإتيان بالمظنونات، بل لا بدّ من ضمّ بعض المشكوكات إليها لعدم لزوم العسر و الحرج بذلك و هنا أيضا ما مضى من تقريب الحكومة، إلاّ أنها لا تفيدنا الفائدة التي شرحناها من إمكان الاقتصار على المظنونات حتى مع إمكان ضمّ شيء من غير المظنونات إليها لكفاية ترك الباقي في نفي العسر و الحرج، و ذلك لأنّ البراءة العقلية هنا ساقطة في نفسها بسبب العلم الإجمالي لا بالتعارض فلا يمكن الاستفادة منها لنفي تنجيز الزائد على المظنونات. إذن فالأثر العملي للحكومة هنا عين الأثر العملي للتبعيض في الاحتياط.
و بما ذكرناه ظهر ما هو التحقيق في بيان مباني الكشف و الحكومة و التبعيض في الاحتياط، و أنّ الكلمات التي أفادها الأكابر في ذلك غير صحيحة.
٤ - نفي الرجوع إلى الاحتياط و غيره:
المقدّمة الرابعة: بطلان وجوب الاحتياط و سائر ما تخطر بالبال مرجعيته ممّا يفترض قيام دليل عليه في نفسه، أو الرجوع إلى القرعة، أو نحو ذلك و لنتكلّم هنا في مقامين: الأوّل في وجه بطلان وجوب الاحتياط. و الثاني فيما تخطر بالبال مرجعيته بعد عدم وجوب الامتثال القطعي ممّا يفرض قيام دليل عليه في نفسه.
عدم وجوب الاحتياط:
المقام الأوّل: في وجه بطلان وجوب الاحتياط، و قد ذكر لذلك وجوه ثلاثة: