مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٣
و إن قصد الثالث و هو الظنّ بامتثال المقدار الباقي تحت التنجيز فمن الواضح أنّه بعد خروج المشكوكات و الموهومات عن التنجيز يكون العمل بالمظنونات مؤدّيا للقطع بامتثال الباقي تحت التنجيز لا الظنّ به.
ثم إنّك قد عرفت وجوه تفسير مراد المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في معنى الحكومة بنحو يفترق عن معنى التبعيض في الاحتياط. و نقول - بالرغم من فنّية جملة منها إلى حدّ ما -: إنّ الصحيح في معنى الحكومة هو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه -، و هو المعنى الأول من المعاني الأربعة التي مضت لحجّية الظنّ أعني تنجيز الظنّ للتكليف و باقي المعاني حتى المعنى الثاني، و هو حجّية الظنّ في مرحلة الامتثال لا يخرج بحسب الحقيقة عن كونه لونا من ألوان التبعيض في الاحتياط. و إن وجد فارق جوهري بين وجوه الرجوع إلى الظنّ، فقد يكون الوجه فيه حجّيته في مقام الامتثال، و قد يكون الوجه فيه مرجّحيته بأحد المعنيين السابقين، و قد يكون الوجه فيه اختصاص الترخيص الثابت بالإجماع في المخالفة بخصوص غير المظنونات، فكلّ واحد من الوجوه رغم الفوارق الموجودة فيما بينها يكون راجعا إلى التبعيض في الاحتياط، و إنّما الشيء الّذي يقابل التبعيض في الاحتياط عند الامتثال هو ملاحظة الظنّ في غير عالم الامتثال و هو عالم التنجيز.