مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٧
و غيرها من الكتب الرسمية أنّ الإفتاء بحجّية قول اللغوي كان مشهورا حتى ادعي عليه الإجماعات في ألسنتهم و جعل الإجماع مثلا أحد الأدلة على حجّيته، إلاّ أنّه لدى المتأخرين انقلب القول عن الحجّية إلى القول بعدمها.
و خلاصة ما يظهر من كلامهم بهذا الصدد: إنّ التمسّك بقول اللغوي تارة يكون لأجل إثبات موارد استعمال اللفظ، و أخرى يكون لتشخيص المعنى الحقيقي للكلام، و لا تتمّ حجّية قول اللغوي في شيء من المقامين:
أمّا في المقام الأول: و هو إثبات موارد الاستعمال فالذي يستفاد من مجموع الكتب الرسمية للمحقّقين الإشكال على ذلك بوجهين:
أحدهما - ما يستظهر من عبارة المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه«»- و هو أنّ مجرّد معرفة موارد الاستعمال لا يفيد الفقيه و إنّما الّذي يفيده هو تمييز الظاهر منها من غير الظاهر أي تمييز الحقيقة عن المجاز كي تترتّب على ذلك حجّية الظهور فيعمل به.
و الثاني - ما يستفاد من كلمات المحقّقين المتأخّرين و هو أنّنا لو قلنا بحجّيّة قول اللغوي فإنّما هو على أساس سيرة العقلاء القائمة على الرجوع إلى أهل الخبرة، و هذا هو الدليل المهم الّذي استند إليه المتقدّمون من علماء الأصول للقول بحجّية قول اللغوي. بينما هذا لا يتمّ في المقام فإنّ حجّية قول أهل الخبرة عقلائيا إنّما تكون في الخبرات الحدسيّة كخبرة الطبيب و المهندس و الفقيه. أمّا في الخبرات الحسّية من قبيل موت زيد و حياة عمرو فلا يعتمد على الإخبار عن ذلك إلاّ بلحاظ الشهادة، فيعتبر فيه ما يعتبر في الشاهد من العدالة و التعدّد بناء على عدم قبول خبر الواحد في الشبهات الموضوعية، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ إخبار اللغوي عن موارد