مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٤
ذاك القسم. و الآية المباركة من هذا القبيل حيث قسّم الكتاب إلى قسمين آيات محكمات و أخر متشابهات، ثم ذكر أنّ الذين في قلوبهم زيغ يتّبعون أحد القسمين و هو المتشابهات، و هذا يعني أنّهم يقتصرون على العمل بالمتشابهات. و من الواضح عدم جواز العمل بالمتشابهات حتى مع فرض شمولها للظواهر لا على ضوء المحكمات و النصوص. فالعمل بالظواهر يجب أن يكون بعد مدارسة النصوص و المحكمات التي يحتمل قرينيّتها لفهم المقصود من تلك الظواهر، أو أنّ أصل التبعيض في الدين و العمل بقسم دون قسم أيضا غير جائز.
فذمّ مثل هذه الطريقة التبعيضيّة لا يدلّ بوجه من الوجوه على ذمّ اتباع المتشابه المقرون باتباع المحكم و على ضوئه.
و هنا بحث آخر في مقام النقاش في الاستدلال بالآية الكريمة لعدم حجيّة ظواهر الكتاب و هو أنّه ما معنى المتشابه؟. فهم بعد أن تسالموا على أنّ المتشابه هو الكلام الّذي له عدّة معان بعضها يشبه بعضا اختلفوا في أنّ هذا الشبه الموجود بين المعاني هل هو الشبه في أصل علاقة تلك المعاني باللفظ حتى تشمل كلمة المتشابه الظواهر، أو هو الشبه في درجة العلاقة باللفظ فلا تشمل الظواهر لأنّ درجة علاقة المعنى الظاهر باللفظ أشدّ من المعاني الأخرى، و ليست المعاني متشابهة في درجة العلاقة باللفظ.
أقول: إنّنا حتى إذا قلنا: إنّ درجة الشبه هو أصل علاقة المعنى باللفظ. فكلمة ابتغاء تأويله (بناء على ما فسّروا به التأويل من حمل اللفظ على معنى غير قواعد اللّغة و قواعد اللسان) قرينة على أنّه لا يقصد باتّباع المتشابه ما يشمل اتباع الظاهر فحتى لو كان لكلمة المتشابه إطلاق يشمل الظاهر فهذا الإطلاق مقيّد بكلمة (ابتغاء تأويله).
هذا كلّه حسب ما تسالموا عليه من أنّ المتشابه في الآية عبارة عن اللفظ المتشابه المعاني، و التأويل عبارة عن حمل اللفظ على غير ما تقتضيه قواعد اللغة.