مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٥
نرى أنّ الوثاقة هل كانت مؤثّرة في استبعاد بعض دواعي الكذب، أو لا؟ فإن كانت مؤثّرة في ذلك و لو ضمنا صحّ إسناد الظنّ إلى الوثاقة حتى مع فرض علّة أخرى للاستبعاد كافية لو بقيت وحدها للقطع بعدم ذاك الداعي، و حتى لو فرض أنّ بعض الدواعي الأخرى المنصبّ عليها الاحتمال ابتداء لم يستند استبعادها إلى الوثاقة، و إنّما استبعدت بعامل آخر تماما.
و إن لم تكن كذلك لم يسند الظنّ إلى الوثاقة.
و مثال القسم الأول هو ما لو علمنا بوثاقة شخص لكن علمنا أنّه ابتلي صدفة في زمان إخباره بحالة نفسية من انبساط، و ميل إلى الكذب مثلا لم تجعل وثاقته مغلوبة لأيّ داع من دواعي الكذب، و هذا لا ين افي أصل ملكة الوثاقة كما أنّ غلبة بعض الدواعي المهمّة للكذب على الوثاقة لا ينافي أصل ملكة الوثاقة، و لا توجب أيضا تلك الحالة النادرة و كذا ذاك الداعي المهم النادر حصوله قصور الوثاقة ذاتا عن الرادعيّة عن مثل هذا الكذب، و لذا ترى أنّه يشعر في حين ارتكابه لهذا الكذب بالاشمئزاز الروحي، و التأثّر على ما يصدر منه من الكذب، و هذا هو نتيجة عدم قصور وثاقته ذاتا عن الردع عن هذا الكذب، و إنّما لم تؤثر فعلا في الردع لابتلائها بالمزاحم من تلك الحالة، أو الداعي المهمّ.
فإذا علمنا أنّ هذا الراوي الثقة ابتلي في حين روايته بتلك الحالة النفسيّة التي تجعل وثاقته مغلوبة لأيّ داع من دواعي الكذب لكنّنا ظنّنا مع ذلك بصدق خبره من باب الظنّ بعدم تحقّق داعي الكذب في هذا الخبر في نفسه بقطع النّظر عن الوثاقة، ففي مثل هذا المورد لا يكون الظنّ مستندا إلى الوثاقة، و لا يكون خبره حجّة.
و أمّا مثال القسم الثاني الّذي يكون الظنّ فيه مستندا إلى الوثاقة، فنذكر لذلك أمثلة ثلاثة: