مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٥
و أمّا الطائفة الأولى - فقد وجدنا روايتين بهذا المضمون:
الأولى - ما عن محمد بن عليّ بن عيسى كتب إليه«»يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك و أجدادك قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه، أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب عليه السلام ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا«».
و الثانية - ما عن محمد بن عيسى قال: «أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام و جوابه بخطه فقال: نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك و أجدادك قد اختلفوا علينا فيه. كيف العمل به على اختلافه؟ إذا أفرد إليك فقد اختلف فيه. فكتب و قرأته:
ما علمت أنّه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا»«».
و هما روايتان و ليستا رواية واحدة، لتغاير الراوي و الإمام المروي عنه.
و يردّ الاستدلال بهاتين الروايتين بوجوه:
الأوّل - منع تماميّة الدلالة، لأنّ السؤال إنّما هو عن فرض تعارض الروايات، فالجواب بالأخذ بما علم صدوره عنهم و رفض ما لم يعلم بذلك مقياس راجع إلى باب التعارض، و هو مقياس صحيح، و ليس ضابطا للأخذ بالرواية و عدمها على الإطلاق.
لا يقال: إنّ المورد لا يخصّص الوارد.
فإنّه يقال: إنّ هذا إنّما يتمّ حينما يكون الوارد تامّ الإطلاق، فالمورد عندئذ لا يخصّصه، كما لو سئل عن إكرام الشيخ المفيد فأجاب: أكرم العالم.