مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٢
نفسه لا بالاعتضاد بقرينة خارجيّة:
أمّا الفرض الأوّل - فكما لو عرفنا مثلا أنّه لو وجد في هذا المورد لدى هذا الشخص داعي الجاه و العظمة الموجب للكذب لكان غالبا على وثاقته، لكن شككنا شكّا متساوي الطرفين في وجود هذا الداعي و عدمه، أو عرفنا وجود هذا الداعي لكن شككنا في درجة الوثاقة شكّا متساوي الطرفين، فدار أمرها بين درجة غالبة على هذا الداعي، أو درجة مغلوبة له، أو علمنا بكون درجة الوثاقة في نفسها غالبة أو مغلوبة لكن احتملنا احتمالا متساوي الطرفين طروّ حالة نفسية على الراوي في زمان نقله لهذا الحديث تجعل وثاقته مغلوبة أو غالبة، و حجّيّة خبر مثل هذا الشخص في هذا الفرض و عدمها تترتّب على أنّ الموضوع للحجيّة هل هو وثاقة الراوي بما هي حالة نفسية له، أو وثاقته بما هي تعطي الكشف للخبر. فعلى الأول يكون حجّة، و على الثاني لا يكون حجّة لانتفاء الكشف حتى في نفسه و بقطع النّظر عمّا يعارض كشفه؟. و الصحيح هو الثاني، فإنّ حديث العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك عنّي فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان، ظاهر في الثاني.
أمّا أولا - فلأنّ كلمة الثقة بنفسها يفهم منها عرفا أخذها بعنوان الطريقية و الكاشفية لا بعنوان الموضوعية بما هي تعبّدا.
و أمّا ثانيا - فلأنّ ظاهر التعليل بالوثاقة في ذيله هو التعليل المتفاهم في نظر العرف المقرّب للحكم المعلّل في نظرهم لا التعليل التعبّدي الصرف، فإنّ الظاهر من التعليلات و الغالب فيها كونها للتقريب إلى الذهن و توجيه الحكم بما يستحسنه العقلاء، و إن كان قد يتّفق أنّ التعليل ليس لذلك، و إنّما هو لأجل إعطاء ضابط كلّي.
و على هذا فلا بدّ أن تكون العبرة بالوثاقة بما لها من الكشف حتى يكون تعليلا بأمر يناسب الحكم في نظر العقلاء و مقبولا بالنظر إلى