مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٢
عدم الحجّية، و ذلك الوجوب الشرطيّ الّذي مضى في الوجه الخامس بحسب الحقيقة هو مصداق لعدم الحجّية، و المتحصّل منه، و الفرق بينهما كالفرق بين العنوان و المعنون و المفهوم و الواقع.
و إذا كان الكلام إرشادا إلى سلب الحجّية، فالمفهوم يكون بنفسه دالا على الحجّية بلا حاجة إلى توسط مقدّمة أخرى في المقام.
و هذا الوجه مناسب لظهور الآية، و ظهور التبيّن في الطريقية، و ظهور التعليل. فإنّ سلب الحجّية إنّما هو بلحاظ الخوف من نتائج العمل بخبر الفاسق و إصابة القوم بجهالة.
هذا تمام الكلام في محتملات الأمر بالتبيّن. و قد عرفت أنّ المختار هو الوجه الأخير، و أنّه بناء عليه لا حاجة إلى برهان الأسوئيّة.
ثم الكلام في الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجّية خبر الواحد يقع في مقامين: الأوّل: في ثبوت المقتضي في الآية الكريمة للدلالة على حجّية خبر الواحد و عدمه. و الثاني: في ما يتصوّر مانعا عن تأثير المقتضي بعد فرض تماميّته، إمّا بمعنى المنع عن فعليّة الظهور بعد تمام مقتضية، أو بمعنى المنع عن حجّية الظهور بعد فرض فعليته:
دلالة الآية على المفهوم:
أمّا المقام الأوّل - فتارة يتمسّك بمفهوم الوصف في الآية الشريفة، و أخرى يتمسّك بمفهوم الشرط:
أمّا التمسّك بمفهوم الوصف في الآية الشريفة لإثبات حجّية خبر الواحد، فتارة يكون بدعوى دلالة الوصف بشكل عام على المفهوم و هو انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف. فبما أنّ الآية الشريفة وصفت النبأ بكون من جاء به فاسقا، فقد دلّت - بناء على الإيمان بكبرى مفهوم الوصف - على عدم وجوب التبيّن إن لم يكن الجائي به فاسقا و هو يساوق الحجّية كما مضى.