مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢
الجواب الثاني - أنّنا لو سلّمنا عدم شمول هذا الحديث لنفسه، قلنا: إنّه تقع المعارضة بين هذا الحديث و بين الكتاب و السنّة القطعية بالعموم من وجه:
أمّا معارضته للكتاب بالعموم من وجه، فبناء على فرض تماميّة دلالة آية النفر على حجّية خبر الواحد، فإنّ دلالتها على ذلك تكون بإطلاقها الدالّ على وجوب الحذر سواء حصل العلم أو لا. ففرض حصول العلم مادة للافتراق للآية، و فرض ورود خبر في الأحكام لم يحصل العلم به و لا يوافق الكتاب [١] مادة للاجتماع، و الخبر الّذي ورد في غير الأحكام من قبيل أصول الدين، أو كتاب السماء و العالم، و نحو ذلك، و لم يوافق الكتاب، و لم يحصل العلم به مادة للافتراق لهذا الحديث، لأنّ الآية تختصّ بباب الأحكام، بينما
- لأنّ المفروض أنّ هذا العنوان يعمّ ما لا يخالف الكتاب و لا يوافقه، و الردع عنه ليس تقريبا إلى الكتاب. أمّا لو اكتفينا بأنّ الردع عمّا لا شاهد له من الكتاب ردع ضمنا عمّا يخالف الكتاب، و هذا تقريب نحو الكتاب، فالردع عن مطلق خبر الواحد أيضا ردع ضمنا عمّا يخالف الكتاب، فهو تقريب نحو الكتاب. إذن فالوجه الأوّل من وجهي تتميم الإشكال نسبته إلى المفارقتين الراجعتين بروحهما إلى مفارقة واحدة على حدّ سواء. و قد يجاب على ذلك بأنّه فرض مفاد الرواية الردع عن خصوص ما لا شاهد له من الكتاب، فهو تقريب نحو الكتاب و لو ضمنا، باعتبار أنّ ما لا شاهد له من الكتاب يشمل ما خالف الكتاب، و ما عداه ليس مقرّبا نحو الكتاب سواء كان مبعّدا عنه من قبيل ما يخالف الكتاب، أو غير مبعّد و لا مقرّب من قبيل ما لا يخالف و لا يوافق الكتاب، فمن المحتمل كون مقرّبيّة هذه الرواية نحو الكتاب دون غيره هي المزية التي جعلتها حجّة دون غيرها. أمّا لو فرض مفاد الرواية الردع عن مطلق خبر الواحد الشامل لما وافق الكتاب، فاح تمال المزيّة ينتفي في المقام، إذ كما هو مقرّب للكتاب كذلك ما وافق الكتاب مقرّب للكتاب. و على أيّ حال فلو تمّ كلّ هذا فإنّما هو في إطار التتميم الأوّل للإشكال، فيفترض أنّ هذا التتميم إنّما يتمّ في المفارقة الأولى دون الثانية، و لكن يبقى أنّ التتميم الثاني يتمّ في كلتا المفارقتين اللتين هما في روحهما شقّان لمفارقة واحدة.
>[١] قيد عدم موافقة الكتاب ذكره مبني على كون الرواية رادعة عمّا لا يوافق الكتاب، لا عن خبر الواحد بشكل مطلق.