مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٦
و لا ينكر ما ذكرناه باعتبار كون فتوى المشهور البطلان فإنّ الكلام في السيرة العمليّة للمتشرعة لا في إجماع العلماء.
الطريق الثاني: هو التاريخ الناقل لسيرة المعاصرين للشارع الأقدس، كما هو الحال في مسألة جواز المعاملة بالنقد الأجنبي إذ ثبتت سيرة المتشرعة في زمان الإمام عليه السلام على ذلك بالوجه التأريخي للأخبار الواردة في باب الزكاة حيث يسأل فيها عن ثبوت الزكاة في النقد الأجنبي و عدمه، و ثبوتها في الدرهم المغشوش و عدمه [١] فإنّ هذا يدلّ على أنّهم كانوا يتعاملون بالنقد الأجنبي. و نحوه أيضا التاريخ الدال على ثبوت السيرة على استخراج الفرد لبعض أقسام المعادن كالعقيق و الملح، و تملّكه إياه.
و لنا في هذا الطريق كلامان:
الأول - إنّ هذا التاريخ يجب أن يكون بأحد نحوين كي يفيدنا في إثبات السيرة:
إمّا أن يكون كمّا و كيفا بنحو يوجب الاطمئنان من كثرة نقله و استفاضته، و من كيفية اقترانه بخصوصيات و شواهد للصدق، و عدم اقترانه بما يكسره. فلو نقل التاريخ مثلا استخراج الفرد للنفط و تملّكه في زمن النبي صلى اللَّه عليه و آله لم نصدقه لدلالة تاريخ أدق على أنّ معرفة الناس بعين النفط كانت متأخّرة عن ذلك.
و إمّا أن يكون جامعا لشرائط الحجّية التعبّدية كخبر الواحد الثقة بناء على حجّيته في الموضوعات [٢] فيدلّ ذلك الخبر بالمطابقة على السيرة المعاصرة
[١] الظاهر أنّ هذا إشارة إلى ما ورد من حديث زيد الصائغ في الوسا ئل ج ٦ ب ٧ من زكاة الذهب و الفضة.
[٢] الخبر في الموضوعات الّذي يكون من قبيل ما نحن فيه ينبغي أن نكون فارغين عن حجّيته في مقام إثبات الحكم الشرعي الملازم لذاك الموضوع سواء آمنّا بحجّية الخبر في الموضوعات، أو لا.
توضيح ذلك أنّ الخبر في الموضوعات على ثلاثة أقسام: