مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢
على عدم حجّية مطلق الخبر غير المفيد للعلم.
و لا يتوهّم كون النسبة عموما من وجه لشمول دليل الحجّية خبر الثقة المفيد للعلم، و ذلك لوضوح أنّه مع حصول العلم لا مجال للحجّية التعبّديّة، فتخصيص دليل الحجّية بفرض العلم يعني إلغاءه.
و لو فرض التعارض و التساقط، رجعنا إلى السيرة، لأنّ إطلاقا من هذا القبيل لو صلح في ذاته للردع عن السيرة، فهو لا يصلح عند التعارض مع السنة القطعية للردع عنها.
الثالث - السيرة. و قد عرفت أنّ إطلاق الآية لم يصلح للردع عنها، فكيف بإطلاق مثل هذا الحديث.
و أمّا الطائفة الثانية - و هي ما دلّت على تحكيم الكتاب الكريم في خبر الواحد، فيمكن تقسيم العناوين الواردة فيها بشكل رئيس إلى عنوانين:
عنوان موافقة الكتاب، و عنوان مخالفة الكتاب.
أمّا العنوان الأوّل - و هو عنوان موافقة الكتاب، فقد يقال: إنّ جعل المعيار موافقة الكتاب و عدمها يسقط كلّ خبر واحد لم يرد بمضمونه نصّ في القرآن الكريم عن الحجّية [١].
[١] و أمّا الخبر الموافق لمضمون الكتاب فبشأنه احتمالان أبداهما أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - في بحث التعادل و التراجيح:
أحدهما: أن لا يكون مشمولا لما يستفاد من روايات عدم حجّية ما لم يوافق الكتاب، لأنّه خارج عن مفاد رواية نفي الحجّية موضوعا، لأنّ موضوع نفي الحجّية من هذه الروايات إنّما هو ما لم يوافق الكتاب، و تظهر أثر حجّية ما لم يوافق الكتاب في مثل ما إذا كان الحديث الموافق للكتاب أخصّ من الكتاب مثلا، فتستفاد منه بعض الفوائد التي تستفاد من الخاصّ و لا تستفاد من العامّ كالتخصيص.
و ثانيهما - أن يقال: إنّ الردع عمّا لا يوافق الكتاب من الأخبار الآحاد ردع عرفا عن حجّية خبر الواحد إطلاقا حتى ما وافق الكتاب، و ذلك لأنّ الثمرة التي أشرنا إليها لحجّية ما وافق الكتاب أمر نادر، فيكون المفهوم عرفا من الردع عمّا لا يوافق الكتاب هو بيان أنّ خبر الواحد