مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٨
الاستعمال إخبار عن حسّ، أو ما يقرب من الحسّ، و ليس إخبارا حدسيّا.
و أمّا في المقام الثاني - و هو إثبات المعنى الحقيقي الموضوع له الكلام في قبال المعنى المجازي، فالمتحصل من كلماتهم هنا أيضا وجهان في بيان عدم جواز الرجوع إلى قول اللغوي:
أحدهما: إنّ أهل اللّغة ليسوا من ناحية تعيين المعنى الحقيقي و تمييزه عن المعنى المجازي من أهل الخبرة بدليل أنّهم لم يتصدّوا لتحقيق هذا المطلب في كتبهم و بياناتهم، و لو كانوا من أهل الخبرة في ذلك لسجلوا نتائج خبراتهم في بحوثهم.
و الثاني - إنّ أهل اللغة لا يمكنهم أن يكونوا من أهل الخبرة في تمييز المعاني الحقيقية عن المجازية إذ لا توجد لديهم الوسائل التي تمكّنهم من هذه الخبرة، إذ ليست لديهم وسيلة عدا الاستماع إلى موارد الاستعمال و تجميعها، و من المعلوم أنّ الاستعمال أعم من الحقيقة.
أقول: التحقيق عدم إمكان المساعدة على أكثر هذه الكلمات:
أمّا عدم ترتّب الأثر على نقل اللغوي لمورد الاستعمال لأنّ الّذي يهمّنا هو الظهور و معرفة الحقيقة فيرد عليه: إنّنا لو قلنا بحجّيّة قول اللغوي في ذلك لترتّب عليه الأثر في الاستنباط من النصوص الشرعية في فروض عديدة.
أحدها - أن نفرض أنّنا عرفنا أنّ اللفظ الفلاني لم يستعمل إلاّ في المعنى الواحد الفلاني و لكن التردّد كان في حدود ذلك المعنى المستعمل فيه، كما لو عرفنا أنّ لفظ الصعيد لم يستعمل إلاّ في معنى واحد محدود بحدود خاصة و هو المعنى الحقيقي الظاهر منه و شككنا في أنّ هذا المعنى الواحد هل هو عبارة عن التراب أو مطلق ما على وجه الأرض؟ فنأخذ بقول اللغوي الناقل للمعنى المستعمل فيه، و هذا ليس من الرجوع إلى قول اللغوي في تشخيص الحقيقة.
ثانيها - أن نعرف أنّ لهذا اللفظ معنى و لا نعرف أنّ له عدّة معاني شكّ