مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٣
لهذا التفصيل حسب مباني المحقّق النائيني - قدّس سرّه -. و ذلك بأن يقال:
إذا كانت الشبهة موضوعية كما لو علم بوجوب الصلاة إلى القبلة، و شكّ في القبلة، فأصل الحكم قد تنجّز بالعلم التفصيليّ، و العقل يحكم أولا بتحصيل الامتثال القطعي، و مع العجز عنه يحكم بتحصيل الامتثال الظنّي. و أمّا في الشبهة الحكمية كما لو علم بوجوب الظهر أو الجمعة، و حصل الظنّ بوجوب الظهر، و لم يتمكّن من الجمع بينهما، فهنا لا تعقل حجّية الظنّ في مرحلة الامتثال، فهو إمّا أن يكون حجّة في مرحلة التنجيز و هي الحكومة بالمعنى الّذي ذكره المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - و لم يقبله المحقّق النائيني - قدّس سرّه -، أو أنّه لا حجّية فيه لا في مرحلة التنجيز و لا في مرحلة الامتثال، أي لا يؤثر الظنّ بنفسه مباشرة في تعيين الامتثال، و توضيح ذلك أنّ في تنجيز العلم الإجمالي بناء على كونه مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية لا علّة تامّة مبنيين:
الأوّل: أنّ هذا العلم إنّما نجّز الجامع لأنّه المقدار المعلوم، و أمّا الطرفان فإنّما يتنجزان بالاحتمال المقرون بانتفاء المؤمن، و الوجه في انتفاء المؤمن هو تعارض الأصول من الجانبين عقلية و شرعية و تساقطها.
و الثاني: أنّ هذا العلم بنفسه ينجّز كلا الطرفين تنجيزا اقتضائيا أي موقوفا على عدم ورود الترخيص في المخالفة الاحتمالية. و المبنى الأول هو صريح كلمات المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في تقرير السيد الأستاذ و المستشعر من بعض عبارات الشيخ الكاظمي - قدّس سرّه -. و المبنى الثاني هو الظاهر من جلّ عبارات الشيخ الكاظمي - رحمه اللَّه -. و على كلّ من المبنيين يمكن توجيه تفصيل المحقّق النائيني في المقام بوجه فنّي.
- على رأي المحقّق النائيني في الصلوات الفائتة المردّدة بين الأقلّ و الأكثر حيث يعتقد - رحمه اللَّه - أنّ العدد الواقعي الفائت هو الّذي تنجّز بالعلم. إذن فالمقياس الحقيقي ليس في عنوان الحكم الواحد و المتعدّد، و إلاّ فمثال الصلوات الفائتة يكون من المتعدّد لا الواحد.