مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٦
ما يؤول إليه.
و التحقيق أنّ هذا الرّجل و إن أصاب في المدّعى و لكنه أخطأ في الدليل، فإنّ ورود التأويل في آيات أخرى بهذا المعنى يكون منشئا لإمكان إرادة المعنى بهذا اللفظ لا تعيّن إرادته به، فيحتمل ذلك، و يحتمل وروده بالمعنى المصطلح الّذي استعملت فيه كلمة التأويل في عدّة من النصوص و الأخبار المقاربة لعهد القرآن الكريم، فغاية ما ينتج من هذا الاستقراء هي صيرورة التأويل في هذه الآية مجملا لنا بغض النّظر عن قرينة متصلة، أو منفصلة تعيّن لنا المراد منها.
أمّا ما نثبت به نحن نفس المدّعى فهو وجود قرينة في نفس الآية المباركة على المعنى الّذي ذكره. و هي فرض الاتباع في قوله: (يتبعون ما تشابه منه)، فإنّ فرض اتباع كلام هو فرض الأخذ بمدلوله المتعيّن، فإن الاتباع بقول مطلق في نظر العرف يعني الأخذ بالمعنى المفهوم من الكلام لا الأخذ بأحد معنيين متساويين للكلام بلا قرينة. فمثلا ما ذا يفهم من الأوامر التي وردت في التمسّك بالكتاب و السنة و اتباعها؟ هل يتوهّم أحد شمولها لحمل اللفظ على أحد معانيها المشتركة؟ إذن: فمعنى اتباع المتشابه هو اتباع ما يظهر من المتشابه، و اتباع الظهور ليس تأويلا بالمعنى المصطلح فيتعين أن يكون المراد بالتأويل هنا الأوّل و الرجوع.
يبقى الكلام في أنّ هذا الأوّل و الرجوع ما ذا يراد منه؟ و التحقيق: أنّ الآية الكريمة قسّمت الآيات إلى محكمات و متشابهات، و ليس المقصود بالمتشابه كون اللفظ متشابه المعنى بأن تكون للفظ معان متعدّدة متشابهة في علاقتها باللفظ، أو في مقدار علاقتها به، بل المقصود به كون المعنى متشابها أي مجمل الحقيقة غير معلوم الحدود بحسب عالم التطبيق، و تصوّر ذاك المعنى بتصوّر مصداقه. فمثلا استواء الرحمن على العرش ليس لفظا متشابه المعنى، لكن معناه بحسب التقريب إلى الذهن لا يخلو من غموض