مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢
وجوب الامتثال و حق المولوية هو كون الخطاب و الإبراز بداعي البعث و التحريك، فلو لم يكن بهذا الداعي لم يجب امتثاله. إذن: داعي البعث و التحريك مشترك بين العالم و الجاهل، و هذا لا يجتمع مع الحكم الظاهري المرخص في الخلاف.
و الجواب: بعد وضوح أنّ افتراض تعلّق غرض المولى بذات البعث و التحريك نفسيا ليس دخيلا في حكم العقل بوجوب الامتثال، و إنّما الّذي يؤثر في حكم العقل بوجوب الامتثال هو تعلّق الغرض المقدّمي بالبعث و التحريك بأن يكون داعي البعث و التحريك بنحو المقدّمية، و يكون الغرض الأصلي متعلّقا بالمحرّك إليه.
و الحاصل: أنّ غرض المولى المتعلّق بفعل من الأفعال لا يشترط عقلا في وجوب امتثاله تعلّق غرض نفسي للمولى بالبعث و التحريك و إنّما الشرط العقلي في وجوب امتثاله هو أن يكون بدرجة تحرّك المولى نحو الخطاب بداعي البعث، فأغراض المولى التي ليست بدرجة تحرّك المولى نحو الخطاب بداعي البعث لا يحكم العقل بوجوب تحرّك العبد نحو إنجازها. أقول بعد وضوح هذا:
إنّ الدخيل في حكم العقل بوجوب الامتثال هو تعلّق داعي البعث المقدّمي بالخطاب بقدر مقدّميته، أي أنّه يشترط في كون الحكم على تقدير الوصول واجب الامتثال كونه بنحو يوجب تعلّق الداعي المقدّمي بالتحريك بالخطاب لو كانت للخطاب مقدّمية و هذا المقدار ثابت حتى مع وجود الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي، فإنّ الخطاب على تقدير مقدّميته للتحريك يكون التحريك به مطلوبا بنحو المقدّميّة، غاية الأمر أنّه ساقط عن المقدّمية بالفعل.
و لو سلّمنا لزوم وجود داعي التحريك بالفعل و لو نفسيا فلا بدّ من الاكتفاء بمطلق التحريك الثابت مع وجود الحكم الظاهري لا