مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٠
بلحاظ الأشخاص الكثيرين أوجب توافقهم على ذلك. و هذا يطمأنّ أو يقطع بعدمه. و هذا بخلاف فرض الرجحان الشرعي. أمّا الوجوب فلا يثبت.
و أمّا سيرة العقلاء فلا شك في أنّه يستكشف من سكوت الإمام رضاه بالعمل بالمقدار الواقع في زمانه. أمّا إذا كانت هناك نكتة عامّة في أذهان العقلاء قامت على أساسها السيرة، و كان العمل الخارجي بالمقدار الثابت في ذاك الزمان من المحتمل صحّته بدون صحّة تلك النكتة فهل يمكن إثبات إمضاء النكتة، و بالتالي تصحيح تطبيقاتها الجديدة التي لم تكن تتحقّق في زمن الشارع أو لا؟. مثاله: أنّه قامت السيرة في زمان الشارع على تملّك المعدن بالحيازة، و المقدار الواقع من ذلك في ذلك الزمان هو الاستخراج المحدود وفق قدرات الآلات اليدويّة، و لكن هذه السيرة كانت مرتكزة على أساس اعتقاد عام و هو اعتقاد كون حيازة المعدن مملكة مطلقا فهل يمكن إثبات إمضاء هذه النكتة فتثبت بذلك ملكية الاستخراجات اللامحدودة في زماننا أو لا؟.
إن كان الدليل على إمضاء السيرة كون الشارع هو أحد العقلاء و سيّدهم ثبتت بذلك صحّة النكتة أيضا.
و إن كان الدليل على الإمضاء ما مضى من أنّ السيرة تؤدّي إلى نقض غرض المولى فكان على المعصوم الردع عنها، فتأثير السيرة إنّما كان بمقدار العمل الواقع وقتئذ، و لا يمكن إثبات إمضاء النكتة.
و هناك وجه آخر لإثبات إمضاء السيرة، و هو التمسّك بوجوب تعليم الأحكام و الحقائق الإسلامية على الرسول و الإمام. و هذا لا يفرق فيه بين المقدار الّذي كان السكوت عنه ناقضا للغرض و غيره. فبهذا الوجه لو تمّ يتمّ إثبات إمضاء النكتة بسعتها، إذ لو لم تصحّ لكان على الإمام عليه السّلام الردع عنها من باب وجوب إيصال الحقائق الإسلاميّة و أحكام الإسلام.