مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٤
بجعل الطريقية و العلم، و ذلك لأنّه قد يفترض أنّ الوسيط غير ثقة لدى المخبر و إن كان ثقة لدينا، أو أنّ المخبر هو لا يؤمن بحجّية خبر الثقة و إن كنّا نحن مؤمنين بها. و عندئذ لا يتمّ هذا الجواب بناء على مبناهم من أنّ دليل الحجّية إنّما يكون حاكما على دليل حرمة القول بغير علم عند الوصول، إذن فلا يصحّ للكليني مثلا الإخبار عن قول الإمام لا بشكل مطلق و لا بأن يقول:
(لو كان الصفّار ثقة، و خبر الثقة حجّة، فالإمام قال كذا). أمّا عدم جواز إخباره عن قول الإمام بشكل مطلق فواضح. و أمّا عدم جواز إخباره عن قول الإمام بصيغة الشرط فلأنّنا نقول: هل المقصود بذلك الإخبار المشروط؟ أو المقصود به الإخبار بالملازمة و القضية الشرطية؟ فإن كان المقصود هو الثاني كان كذبا، لوضوح عدم الملازمة بين وثاقة الصفّار و حجّية خبر الثقة من ناحية، و صدور الكلام من الإمام من ناحية أخرى، و إن كان المقصود هو الأول لم يجز هذا الإخبار، لأنّ هذا إخبار فعلي وقع في زمان عدم وصول الحجّية و إن كان مدلوله ضيّقا لكونه إخبارا على تقدير، و قد فرضنا أنّ دليل الحجّية لا حكومة له قبل الوصول على دليل حرمة القول بغير علم.
نعم إذا قال: (لو علمت بوثاقة صفار و حجّية خبر الثقة لأخبرت بقول الإمام)، كان هذا الكلام صحيحا، لكنّه لا يفيدنا شيئا، لأنّه ليس إخبارا بقول الإمام. هذا و يصحّ للكليني الإخبار عن علمه بقول الإمام على شكل الإخبار بالقضية الشرطية، و على شكل الإخبار المشروط بأن يقول مثلا:
(لو كان الصفّار ثقة، و خبر الثقة حجّة، فإنّي عالم بأنّ الإمام قال كذا) لكن هذا لا يفيدنا شيئا، لأنّنا و إن قلنا في مقام بيان الوجه الثاني من وجهي الاستفادة من العلم التعبّدي للمخبر: إنّه يكفي الإخبار عن العلم، لأنّ روح الإخبار عن شيء إنّما هو الإخبار عن العلم به. لكنّا نقول أيضا: إنّ روح الإخبار عن الشيء إنّما هو الإخبار عن العلم الفعلي لا الإخبار عن