مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٥
جانب المدلول فمن أحسن مصاديقه أبحاث المعاني الحرفية بتمامها، فكلّ الناس يعرفون معنى (زيد في الدار) و غير ذلك من الحروف، و لكن لا يعلمون بالضبط ما هو تحديد هذه المعاني، و مثل ذلك إعمال الصناعة في تحديد النسبة التامّة و النسبة الناقصة.
و أمّا دور الصناعة في تنسيق الظواهر بمعنى تحديد الروابط و العلاقات الكلّية بين تلك الظواهر، فمن موارد ذلك أنّه ثبت في القضية الشرطية مثلا ظهور في التعليق، و ثبت أنّ قوله مثلا في الجزاء (فأكرمه) ظاهر بمقدّمات الحكمة في طبيعيّ وجوب الإكرام، فبعد الفراغ عن هذين الظهورين بالإمكان أن يقع الكلام بأسلوب الفنّ و الصناعة في كشف العلاقة بين الظهورين و التنسيق بينهما، و أنّه ما هو المعلّق على مجيء زيد مثلا؟ فهل يجري الإطلاق في المرتبة السابقة على التعليق و معناه أنّه قد علّق المطلق، فعند عدم المجيء ينتفي مطلق وجوب الإكرام فتتمّ الدلالة المفهومية، أو يجري الإطلاق في المرتبة المتأخّرة على التعليق و معناه أنّه قد أطلق المعلّق، فانتفاء الشرط لا يستلزم عدا انتفاء شخص الحكم دون سنخه فلا يتمّ المفهوم؟ [١]، و قد مرّ كلّ ذلك في بحث مفهوم الشرط.
و بهذا تمّ مبحث الظواهر.
[١] و هناك قسم آخر لإعمال الفنّ و الصناعة في باب الظهور نقل عمّا لم أحضره في الدورة الأخيرة لأستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه -، و بالإمكان دخول هذا القسم في كلّ الموارد السابقة من تحديد كبرى الظهو ر أو صغراه أو خصوصياته أو التنسيق بين الظهورات. و إليك ما هو المنقول عن أستاذنا الشهيد - قدس سرّه -:
قد نفرض أنّ الدلالة تكون لدى الإنسان وجدانيّة لو لا تحيّره في كيفية تفسير وجدانه، و ذلك تارة يكون بلحاظ وجدان واحد، و أخرى يكون بلحاظ ما قد يتراءى من التضارب بين وجدانات عديدة فيعمل الفنّ و الصناعة لتذليل مشكلة هذا الوجدان أو هذه الوجدانات بوضع تفسير معقول في المقام.
فمثال الأول أن يدرك الإنسان بوجدانه العرفي أنّ الجملة الشرطية لها مفهوم يدلّ على انتفاء