مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٨
الإجماع، أو لكونه إجماعا على الترخيص لا الإلزام.
نعم. لو وجد نقل للإجماع سالم عن الطرفية للعلم الإجمالي بالخلاف بسبب الاطّلاع مثلا على الاهتمام الكثير لناقله بالفحص و التتبّع عن واقع الحال، لم يرد عليه هذا الإشكال.
المقام الثاني - في أنّه بعد فرض حجّية نقل الإجماع لو كان ذلك يؤدي و لو بالملازمة إلى أثر شرعي كيف يمكن أن نثبت في المقام الانتهاء إلى الأثر الشرعي؟ و الإشكال في المقام هو أنّنا لو بنينا على افتراض الملازمة بين الإجماع و الحكم الشرعي كان نقل الإجماع نقلا بالملازمة للحكم الشرعي و كان حجّة، و لكننا قلنا في ما سبق: إنّ كشف الإجماع و التواتر و نحوهما عن صحّة الحكم المجمع عليه، أو صدق الخبر المتواتر ليس بالملازمة، و إنّما هو بحساب الاحتمالات، و حساب الاحتمالات إنّما يؤثر أثره في الإجماع أو التواتر المعلومين وجدانا، أمّا مجرّد نقل الإجماع أو التواتر فلا يكوّن لنا حسابا للاحتمال مؤدّيا إلى إثبات صحّة المصبّ. و بتعبير آخر أنّ الملازمة لم تكن بين الإجماع أو التواتر و صحّة الحكم أو الخبر كي يثبت الثاني بنقل الأوّل، و إنّما كانت الملازمة بين العلم بالإجماع أو التواتر و العلم بصحّة الحكم أو الخبر، و نقل الإجماع و التواتر لم يورث العلم حسب الفرض. و يوجد لحلّ هذا الإشكال عدّة طرق:
الأوّل - أنّنا لو بنينا على مبنى جعل الطريقية و العلم التعبّدي، فخبر الواحد الدالّ على التواتر أو الإجماع قد جعل من قبل الشارع علما تعبّدا، و معنى ذلك ترتيب تمام آثار العلم و فرض أنفسنا عالمين بما أخبر به الثقة.
فيثبت بذلك تعبّدا العلم بصحّة الخبر أو الحكم الشرعي، إذ لو كنّا عالمين حقّا بالتواتر أو الإجماع لعلمنا بصحّة الخبر أو الحكم الشرعي بلا إشكال.
و يرد عليه: أنّنا لو سلّمنا مبنى جعل الطريقية فنتيجته - كما يتّضح