مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩
الطريق الثالث: أن يكون خلاف ما يراد إثباته بالسيرة على خلاف الطبع فيقال: لو لا انعقاد السيرة وقتئذ على المقصود لكثر السؤال و كثر الجواب و لوصل إلينا ذلك.
و توضيح الكلام في هذا الطريق هو: أنّ هذا الطريق يتقوّم بشروط أربعة عامّة في تمام موارده، و يمكن فرض شروط خاصّة لبعض موارده لخصوصيّة في ذاك المورد و لكن لا يمكن ضبط تلك الشروط. و توفّر الشروط العامّة الأربعة يكفي في الغالب في حصول العلم بالسيرة و هي كما يلي:
الشرط الأول - أن يكون ذلك الحكم حكما فرديا لا اجتماعيا راجعا إلى ولي الأمر و إلاّ لم تلزم كثرة السؤال عنه. فلو شك مثلا في وجوب الإحسان إلى الفقراء على الوالي لم يصح القول بأنّ بناء المتشرعة في زمان الإمام عليه السّلام كان على عدم التزام الشخص بالإحسان إلى الفقراء لو صار واليا و إلاّ لكانوا يحتملون الوجوب و لكثر السؤال و الجواب و كان يصل ذلك إلينا.
إذ ليس المفروض كثرة السؤال في مثل هذه المسألة التي لم تكن محل ابتلاء الأفراد، و نحن نعلم أنّ أسئلتهم كانت تنشأ غالبا من الحاجة إلى فهم الحكم و الابتلاء به.
هذا إضافة إلى أنّه لو ثبتت هذه السيرة لم تكن سيرة عمليّة بالفعل، و إنّما كانت سيرة تقديريّة بدون أن يكون المقدّر عليها - و هو فرض صيرورته واليا - ثابتا بالفعل. و هذا يولّد إشكالا بلحاظ ما سيأتي - إن شاء الله - في بحث المرحلة الثانية من أنّ ما يلازم الحكم الشرعي إنّما هو السيرة الفعلية.
الشرط الثاني - أن يكون ذلك الحكم الفردي مما يكثر ابتلاء الافراد به. و أمّا في مثل تملّك المعدن باستخراجه مثلا فلا يمكن سلوك هذا الطريق
- الحادس يحدس بعين حدسه و حدسيّة الخبر بهذا الشكل لا تضرّ بالحجّية.