مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
كلامه، بل لو التفت إلى كلّ كلام له بالخصوص كهذا العام أو ذاك المحتمل مخصّصيته، لقطع بمطابقة ظاهره لمراده أو مخالفته له، و لم يتصوّر له شكّ، و لا مورد للكشف النوعيّ أصلا. و إنّما الكشف النوعيّ للمولى يعني أنّه لو لاحظ مجموع ظواهر كلامه لرأى أنّ ثمانين بالمائة منها تطابق مراده، فهذا هو معنى الكشف النوعيّ لكلامه عن مراده. و هذا كما ترى لا يختلف الحال فيه بين فرض ورود محتمل القرينية المنفصل و عدمه. فعلى كلّ تقدير لو فرض التفاته بالخصوص إلى هذا العام أو ذاك الخاصّ، فلا شكّ له في المراد، و لا معنى للكشف النوعيّ بهذا الاعتبار. و لو فرض التفاته إجمالا إلى ظواهر كلماته فهو يعلم أنّ ثمانين بالمائة منها مطابق لمراده، فالكشف النوعيّ بهذا المعنى ثابت على كلّ حال. فميزان الحجّية لو فرض عبارة عن الكشف النوعيّ بمقدار ثمانين بالمائة فهو ثابت في العامّ في المقام، و لو فرض أنّ العشرين بالمائة الّذي هو في صالح التخصيص ليست نسبته إلى التخصيصات على حدّ سواء، ففرض التخصيص مع وصوله إلى المكلف مجملا أقرب من فرض التخصيص مع عدم وصوله أصلا. قلنا: إنّ هذا لا يضرّ بالحجّية و مثله مثل ما لو فرضنا أنّ البريد الموصل لمخصصات المولى ابتلي بالعطب أو قلّة الشغل، و من هنا كان احتمال وجود مخصّص لم يصل أقوى ممّا إذا كان البريد سالما فعّالا و مع ذلك لم يصل المخصّص، و من الواضح عدم تأثير ذلك في حجّية الظهور الواصل [١].
[١] لا يخفى أنّ الكشف النوعيّ إذا لوحظ في أيّ ظهور من الظهورات و هو ثمانون بالمائة مثلا لا يقلّ عند العبد بورود محتمل القرينية عنه عند المولى فإنّ مشكلة تنزّل مستوى الكشف إنّما جاءت بلحاظ اعتبار كشف مجموع الكلامين، و بهذا اللحاظ تأتي المشكلة حتى في الكشف النوعيّ لدى المولى فيقال: إنّ المولى و إن كان يعلم بمطابقة ظواهر كلامه لمراده بمقدار ثمانين بالمائة لكنّه يعلم بمطابقة ظواهر كلامه التي وصل إلى العبد ما يحتمل قرينيّته على الخلاف بمقدار أقل من ثمانين بالمائة. و الواقع: إنّ الكشف النوعيّ لمجموع الكلامين و إن كان قد ينزّل