مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٨
أصحاب الأئمة كانوا يعملون بخبر الثقة مع الواسطة، و هذا ما يكون في طول استكشاف رضا الإمام عليه السّلام بذلك، أو أنّه يستفاد رضا الإمام - عليه السّلام - بذلك من عدم ردعه، و على أيّ حال يثبت المقصود.
و الدليل على أنّهم كانوا يعملون بذلك هو أنّه كما كانت تدخل في محل ابتلائهم عموما الأخبار الظنيّة بلا واسطة، كذلك لا إشكال في أنّه كانت تدخل في محل ابتلائهم عموما الأخبار الظنيّة مع الواسطة، فإنّ الأخبار المرويّة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و أمير المؤمنين عليه السّلام عن غير طريق الأئمّة كانت مع الوسائط قطعا، بل و كذا الروايات المرويّة عن الباقر و الصادق عليهما السّلام فإنّها كانت تنقل للأجيال المتأخّرة، كالمعاصرة للإمام الجواد، و الهادي، و العسكري عليهم السّلام بواسطة، أو واسطتين، أو ثلاث، أو أكثر. أو من يطّلع بحسب الخارج على كيفيّة تلقّي أصحاب الأئمّة عليهم السّلام للروايات، و كيفيّة اهتمامهم لجمعها من الرّواة السابقين عليهم يعرف بوضوح أنّ مثل هذه الروايات كانت تتناقل جيلا بعد جيل، و تكون داخلة في رواياتهم، و الدليل الماديّ القطعي الّذي يكون بيدنا تلقّينا لهذه الروايات منهم، فإنّ هذه الروايات تلقّيناها بسند تكون قطعة من هذا السند مشتملة على أفراد متعددين واقعين في زمان الأئمّة عليهم السّلام. و خلاصة الكلام أنّ كون الأخبار مع الواسطة داخلة في محل ابتلائهم عموما من بديهيّات التأريخ.
و عليه نقول: إمّا أنّهم كانوا يعملون بهذه الروايات أو لا؟ أمّا الشقّ الأول فهو المقصود. و أمّا الشقّ الثاني فهو باطل، إذ لا نحتمل أنّهم كانوا يتركون العمل بهذه الأخبار بلا سؤال، فإنّ حال هذه الأخبار ليس حال الاستخارة، و القرعة التي يكون الاعتماد عليها في كشف الحكم على خلاف الطبع العقلائي.
فخبر الثقة مع الواسطة إمّا أنّ الارتكاز العقلائي العام قائم على عدم الفرق بينه و بين خبر الثقة بلا واسطة، و إمّا أنّ هناك ميلا لهم نحو العمل بخبر الثقة مع الواسطة بحيث يكون ذلك مستساغا عقلائيا، أو لا أقلّ من أنّه لم يكن لهم ميل