مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٢
ليس بأكثر من أنّهم لو خلّوا و طبعهم لعملوا بخبر الثقة في الشرعيّات، فلو فرض أنّ السيرة الثانية وصلت إلى مرتبة العمل بالفعل بالظهور مثلا، و ذلك بالارتداع عن العمل بخبر الثقة لم يكن أيّ تناف بين الأمرين.
و ثانيا - أنّنا لو فرضنا أنّ السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة انتهت بالفعل إلى العمل بخبر الثقة في الشرعيّات خلافا لظهور الآيات في الردع، فهذا لا ينافي دعوى السيرة في جانب الظهور، و كأنّ الاشتباه نشأ من التعبير بالسيرة على العمل بالظهور بينما المقصود بالسيرة في جانب حجيّة ظهور كلام الشارع ليس هو العمل بالفعل بظهور كلام الشارع فقد يعصي العقلاء الظواهر و النصوص معا، و إنّما المقصود هو بناء العقلاء على كشف المراد بالظهور، و لا تنافي بين كشفهم لمراد كلام المولى تعالى بظهوره في الردع عن العمل بخبر الثقة و فرض عملهم فعلا بخبر الثقة بأن يكون هذا عصيانا للمولى سبحانه.
تقديم جانب الردع الاتجاه الثاني - تقديم جانب الردع و قد ذكر لذلك وجوه ثلاثة، أو أزيد لا يهمّنا التعرض إلاّ لما هو أهمّها و هو وجهان:
الوجه الأول - [١] أنّ مخصصيّة السيرة و إن كانت دائريّة لكن رادعيّة الآيات ليست دائرية و ذلك على عكس ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - من دائرية الردع دون التخصيص. و الوجه في عدم دائرية الردع أنّ رادعيّة الآيات لا تتوقّف على عدم التخصيص بالسيرة، و إنّما يكفي فيها عدم العلم بالتخصيص فإنّ العموم حجّة ما لم يعلم بتخصيصه.
[١] و هذا ما ذكره الشيخ المشكيني - رحمه اللَّه - في تعليقته على الكفاية راجع الجزء الثاني من الكفاية التي عليها تعليقة المشكيني ص ١٠١.