مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧١
محلّه، فإنّ المفروض أنّ ثبوت الحجيّة متوقّف على شمول إطلاق الآية لفرض عدم العلم بالمطابقة للواقع، فلا يمكن تصحيح هذا الإطلاق على أساس الحجّية، فإنّه دور واضح [١].
و لنا مع الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - كلامان:
الأول - كلام مبنائي و هو أنّ استحالة جعل الإنذار المطابق للواقع موضوعا للحكم الظاهري الموجب للحجّية إنّما تتمّ بناء على ما بنى عليه هو و من تبعه من كون الحكم الظاهري خطابا مستقلا في قبال الخطاب الواقعي، فيقال علي هذا المبنى: لو جعل موضوع الحكم الظاهري الإنذار المطابق للواقع، فإن علم المكلف بأنّ هذا الإنذار مطابق للواقع فقد وصل إليه الحكم الواقعي و لا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري، و إن لم يعلم المكلّف بذلك فكما لم يصله الحكم الواقعي كذلك لم يصله الحكم الظاهري لشكّه في موضوعه، فيلغو هذا الحكم الظاهري غير القابل للوصول. و أمّا بناء على مبنانا من أنّ روح الحكم الظاهري - بأيّ لسان بيّن من الألسنة من جعل الحجّية، أو العلم، أو الحكم التكليفي بالأخذ، أو غير ذلك - إنّما هو في الإلزاميّات عبارة عن إبراز شدّة اهتمام المولى بغرضه الواقعي، و عدم رضاه بفواته في ظرف الشكّ، و في الترخيصيّات عبارة عن إبراز رضاه بفواته في ظرف الشكّ، و عدم تلك الشدّة من الاهتمام، فلا بأس بجعل موضوع الحكم الظاهري الإنذار المطابق للواقع بأن يقول:
[١] أمّا ما جاء في أجود التقريرات من قياس المقام بمثل (أوفوا بالعقود) حيث يورد على إثبات صحّة عقد ما بإطلاقه: أنّ الموضوع لوجوب الوفاء هو العقد الصحيح لا غير، و ما لم يحرز ذلك لا يمكن التمسّك به. و يجاب عليه بأنّ الصحّة إنّما تثبت بنفس الحكم بوجوب الوفاء لا في مرتبة سابقة عليه، فهو قياس مع الفارق. فإنّ الصحّة لم تؤخذ في موضوع وجوب الوفاء، بل وجب الوفاء بذات العقد فكان هذا الوجوب دليلا على الصحّة. أمّا في المقام فالواجب إنّما هو الإنذار بالحقّ. فيقال إذن: إنّ موضوع وجوب الحذر إنّما هو الإنذار بالحقّ.