مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٠
إذن لا يبقى ما يدلّ على أنّ المقياس هو الموافقة عدا لسان واحد و هو لسان: (إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و إلاّ فالذي جاءكم به أولى به)«». و قد مضى أنّنا لا نحتاج في مقام إثبات الردع إلى السنّة المتواترة، بل يكفي خبر واحد مشمول للسيرة العقلائية في نفسه، و هذا اللّسان وارد في رواية ابن أبي يعفور من قبل أناس كلّهم ثقات، فهو مشمول للسيرة العقلائية رادع عن باقي الأخبار غير الموافقة للكتاب الكريم.
و هذا غاية ما يمكن أن ينتصر به للاستدلال بما ورد من الإرجاع إلى موافقة الكتاب على سقوط ما لا يوافق الكتاب رغم عدم المخالفة أيضا عن الحجّية بعد تصفية روايات الباب، بحيث لم تبق منها عدا هذه الرواية، و بعد الاستدلال بها بهذه الكيفية نقول: إنّ لذلك ثلاثة أجوبة.
الجواب الأول - أنّه لو تمّ الاستدلال بهذا الحديث، فانّما يتمّ بناء على تماميّة دلالة الآيات الرادعة عن العمل بالظنّ و غير العلم على عدم الحجّية، كي يكون هذا الحديث بنفسه موافقا للكتاب [١]، لكنّك عرفت عدم تماميّة دلالتها، فهذا الحديث يردع عن نفسه، لعدم موافقته للكتاب، و عندئذ لا يمكن الأخذ به. و هذا الجواب يتمّ ببركة تتميمه و تكميله بأحد الوجهين الماضيين في الجواب الثاني من أجوبة الطائفة الأولى [٢].
[١] هذا مبنيّ على أنّ هذا الحديث يردع عن حجّية ما لا يوافق الكتاب، أمّا لو قلنا إنّه يردع عن مطلق خبر الواحد، أمكن القول بأنّ هذا الحديث يردع عن نفسه سواء فرض هو موافقا للكتاب أو لا.
[٢] كان الوجه الأوّل عبارة عن دعوى القطع بعدم خصوصيّة لهذا الحديث بأن يكون هو وحده حجّة، و غيره غير الحجّة. و الوجه الثاني عبارة عن أنّه إن أمكن ثبوت التفكيك بحجّية هذا الحديث دون غيره، فهو غير ممكن إثباتا، لعدم إمكان التفصيل لا بلحاظ الدلالة، لأنّ