مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٥
لو كان كذلك فهو ليس أيضا في مقام بيان مساواة البيّنة له. و عليه فالمفهوم يبطل تماما بالنسبة للمورد، فلو قلنا بأنّ خروج المورد عن المفهوم يبطل المفهوم بشكل عامّ بطل مفهوم الآية في المقام [١].
و الصحيح في مقام الجواب: أنّ خروج المورد عن المفهوم لا يبطل المفهوم بالنسبة لغير المورد، و لا ينطبق في المقام قانون عدم صحّة خروج مورد الكلام عن إطلاق الكلام و عمومه، توضيح ذلك: أنّ المفهوم إنّما ثبت حتى للمورد بالإطلاق، و استهجان خروج المورد إنّما هو بلحاظ المنطوق. أمّا لو بطل المفهوم بالنسبة لخصوص المورد فهذا لا يعني ورود قيد على إطلاق الكلام لا خروج مورد الكلام عن الكلام، و لا ضير في ذلك، فإنّ الّذي لا يساعد عليه العرف إنّما هو خروج المورد عن أصل مفاد الكلام لا عن إطلاقه، فلو سأل السائل عن وجوب إكرام زيد العالم، فقال المولى أكرم كلّ عالم، و عرفنا من الخارج أنّ خصوص زيد يكون وجوب إكرامه مقيّدا بقيد ما لم يكن ذلك مصداقا لخروج المورد المستهجن، لأنّ المورد و هو زيد خرج عن إطلاق الكلام لا عن أصل الكلام. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم ليست بوضع أداة الشرط لغة للمفهوم كي يلزم من عدم المفهوم في المورد خروج المورد، و إنّما تدلّ عليه بالإطلاق النافي للعدل، و إخراج المورد عن إطلاق المنطوق لا عن أصل
[١] لا يخفى أنّ الّذي ثبت - حسب الفرض - إنّما هو أنّ المتكلّم لم يكن بصدد بيان مساواة خبر العادل الواحد لخبر الفاسق، و هذا لا ينافي افتراض أن المولى بصدد بيان تساوي البيّنة لخبر الفاسق على تقدير مساواتها له، أي أنّه لو كانت البيّنة كخبر الفاسق في ترتّب الجزاء و هو وجوب التبيّن لبيّن المولى ذلك و إن كان ذلك مساوقا لبيان تساوي خبر العادل الواحد له أيضا، و هذه القضيّة الشرطيّة لا تناقض القضيّة التنجيزيّة التي نعلم بها و هي أنّ المولى لم يكن بالفعل بصدد بيان مساواة خبر العادل الواحد لخبر الفاسق.