مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٠
المقام.
و أمّا ارتباطها بمسألة الحجيّة و اقتناصها منها فكالتالي:
أمّا الصورة الأولى - فارتباطها بالحجيّة في غاية الوضوح، فإنّ المفروض فيها قصر دائرة حقّ المولويّة ذاتا في ما يستفاد من الظهور و خبر الثقة مثلا، فيصبح لا محالة الظهور أو خبر الثقة حجّة ذاتا على حدّ ذاتيّة حجيّة القطع بفرق أنّ حجيّة القطع تنجيزيّة فلا يمكن الردع عنها، و حجيّتها معلّقة على عدم الردع فتنتهي بالردع، إذ ليس من المحتمل في المقام علميّا صحّة دعوى أنّ حقّ المولى عبارة عن العمل بخبر الثقة مثلا حتى مع ردعه عنه.
و هذا الوجه في الحقيقة ليس تمسّكا بالسيرة، و إنّما هو تمسّك بالعقل العملي.
هذا و قد مضى في بحث السيرة أنّ الحجيّة بهذا النحو لا تفي بتمام الآثار المترتّبة فقهيّا على الحجيّة المجعولة من قبل الشارع [١] فراجع.
و أمّا الصورة الثانية - فملاحظة حال كلّ واحد من العقلاء و إن كانت تكشف عن أمر مشترك بينهم من دوافع نفسيّة نحو جعل الحجيّة لخبر الثقة مثلا لو تقمّصوا قميص المولويّة، لكن يقال في المقام: إنّنا كيف نعرف أنّ الشارع أيضا كباقي العقلاء، و صنع مثل ما يصنعه العقلاء لو تقمّصوا قميص المولويّة من جعل الحجيّة لخبر الثقة؟.
و لإثبات ذلك وجوه:
الأول - الاستدلال بنفس الاستقراء و التجربة، و دعوى أنّنا جرّبنا و استقرأنا جملة من العقلاء فرأيناهم هكذا، فعرّفنا أنّ جميع العقلاء بما فيهم الشارع هكذا.
[١] و مضى منّا التعليق على ذلك.