مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧
أو الإطلاق للدليل الدال على عدم وجوب الدعاء الشامل للدعاء عند رؤية الهلال، فأيضا يكون المرجع بلحاظ الواقع هو هذا العموم أو الإطلاق و لا يمنع احتمال حجّيّة خبر الواحد عن ذلك، لأن دليل حجّية العموم أو الإطلاق دلّ على كونه حجّة ما لم تعلم معارضته بحجّة أقوى منه، و المفروض عدم وصول حجّية هذا الخبر فيبقى العموم أو الإطلاق باقيا على حجّيته. نعم هذا العموم أو الإطلاق ليس دليلا اجتهاديا على عدم حجّية هذا الخبر كما كان كذلك في البراءة و الاستصحاب، و ذلك لأنّ هذا العموم أو الإطلاق لا يدلّ على حكم ظاهري في عرض حجّية الخبر، و إنّما يدلّ على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال واقعا و لا منافاة بين عدم وجوبه واقعا و حجّيّة الخبر الدال على وجوبه. و أمّا حجّية هذا العموم أو الإطلاق فليست في عرض حجّية خبر الثقة [١] فلا منافاة بينهما كما يظهر توضيحه مما مضى. هذا كلّه فيما لو كانت الأمارة المشكوك حجّيتها دالة على الإلزام.
و تأتي عين ما ذكرناه فيما لو كانت الأمارة المشكوك حجّيتها دالّة على الترخيص و كانت الوظيفة بقطع النّظر عنها إلزاميّة فالوظيفة العقليّة لا تختلف بمجرّد احتمال حجّيتها. و أمّا الوظيفة الشرعيّة فإن كانت ثابتة بحكم ظاهري في رتبة حجّيّة الخبر فالمرجع نفس ذلك الحكم الظاهري و يدلّ بالالتزام على نفي تلك الحجّيّة. و إن كانت ثابتة بعموم أو إطلاق فالمرجع نفس ذاك العموم أو الإطلاق، و لكن لا يثبت بالدليل الاجتهادي عدم تلك الحجّيّة لعدم التنافي بين مفاد ذاك العموم أو الإطلاق و حجّية
[١] فإنّ حجّيّة العموم أو الإطلاق موضوعها هو العموم أو الإطلاق الّذي لم تعلم معارضته بحجّة أقوى منه. إذن: فالشك في حجّية خبر الواحد الّذي عارض العموم أو الإطلاق مأخوذ في موضوع حجّية العموم أ و الإطلاق و هذه الحجّيّة تؤمننا عن احتمال اهتمام المولى بغرضه الواقعي بجعل حجّية الخبر من دون أن تنفيها، ذلك لأنّ نسبتها إليها كنسبة الحكم الظاهري الترخيصي إلى الواقع الّذي يؤمننا من قبله و لكن لا ينفيه لعدم المنافاة بين الحكم الواقعي و الظاهري.