مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٥
إذا كان واجبا فمعنى هذا الأخذ به و التصديق بروايته. إلاّ أنّه من المطمئن به أنّ المراد هنا بالصادق هو الإمام عليه السّلام الّذي هو الصادق بقول مطلق فلا علاقة له بما نحن فيه [١].
الطائفة الثالثة عشرة: ما دلّ على حجّية نقل ثقة الإمام.
من قبيل ما عن أحمد بن إبراهيم المراعن قال: «ورد على القاسم بن العلاء، و ذكر توقيعا يقول فيه: فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم بسرّنا و نحملهم إيّاه إليهم...»«».
و قد اشتهر هذا اللسان بهذه الصيغة الخاصة أي (لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنا ثقاتنا) في تعبير الأصحاب في مقام الاستشهاد على حجّية خبر الثقة بالأخبار، و لم يرد إلاّ في هذا الحديث. و هذا اللّسان أجنبيّ عمّا نحن فيه، لأنّ المتكلم لو قال: فلان ثقتي، فهذا لا يعني أنّه ثقة في قوله - أي أنّه واجد لملكة الصدق، بل يعني: أنّه معتمدي و محل وثوقي في أموري و أسراري و تشاوري و نحو ذلك. فقوله عليه السّلام «ثقاتنا» ليس معناه من يعتقد بكونه واجدا لملكة الصدق، و إنّما هو تعبير من سنخ تعبير الإمام الحسين عليه السّلام بشأن ابن عمّه و نائبه مسلم بن عقيل عليه السّلام حيث قال: «إنّي باعث إليكم ثقتي من
[١] و بخصوص هذا الحديث الّذي ورد فيه كلمة (عن صادق) قد يقول قائل: إنّ السماع عن صادق يعطي معنى السماع غير المباشر - أي السماء بالنقل - فقد دلّ الحديث على حجّية ذاك النقل. نعم هذا التقريب لا يرد في الحديث ٣٧ من الباب ٧ من أبواب صفات القاضي من الوسائل لأنّه ورد فيه: (من صادق). إلاّ أن هذا أيضا جوابه واضح، فإنّ الحديث إنّما منع عن أن يدين اللَّه أحد بغير سماع عن صادق، و ليس هذا جملة شرطية واجدة لشرائط المفهوم، كي تدلّ على قضية كلية، و هي أنّه لا بأس بمن يدين اللَّه بسماع عن صادق سواء كان سماعه يوجب العلم أو لا. و نفس الجواب أيضا يأتي لو فرض أن المقصود بالصادق هو الثقة.