مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤
بين الأقل و الأكثر. أقول: لو أنّ أحدا أورد أمثال هذه الشبهة رفعنا الشبهة بما مضى من التمسّك بالأخبار الآمرة بالرجوع إلى أخبارهم، و معنى ذلك هو الرجوع إلى ظواهرها، و إطلاقها يشمل فرض كون العام مخصّصا بمخصّص واحد أو بمخصّصات عديدة، أو بالمردّد مفهوما بين الأقل و الأكثر.
و هذا الإطلاق لم يقيّد بشيء حتى ينقل الكلام إليه، فهذا الإطلاق مهرب لط يف عن أمثال هذه الشبهات. هذا بغضّ النّظر عمّا أشرنا إليه من إمكان دعوى أنّ هذه الأخبار إنّما وردت أساسا للردع عن أيّ احتمال آخر في مقابل ظواهر كلام المعصوم مهما كان منشؤه، و الحثّ على الأخذ بظواهر الأخبار في مقابل أيّ احتمال من الاحتمالات.
بقي هنا تقريب يكون في صالح جملة من التفصيلات الماضية و هو أن يقال: إنّ سيرة العقلاء على حجّية الظهور تختصّ بكلام مولى يتكلّم على طبق ما هو المتعارف، و لا تشمل كلمات الشارع الّذي قام دأبه و ديونه على الاعتماد على القرائن المنفصلة فلا بدّ من التمسّك في إثبات حجيّة الظهور بسيرة المتشرعة، و ليس لها إطلاق، و لها قدر متيقن نقتصر عليه. فيجعل هذا التقريب في صالح بعض التفصيلات السابقة الملائمة معه. فمثلا يجعل في صالح التفصيل الثالث و يقال: إنّ تمسّك المتشرعة بالظهور مع احتمال قرينية المنفصل غير معلوم.
و الجواب بغض النّظر عمّا مضى من كفاية الأخبار الآمرة بالأخذ بالكتاب و السنة: إنّ العقلاء في أوّل الشريعة لم يكونوا عارفين بدأب الشارع و ديدنه الخاصّ فأخذوا يعاملون مع ظواهر كلامه معاملتهم لظواهر باقي العقلاء، و لم يردع الشارع عن ذلك فثبت إمضاء ذلك و رضا الشارع بأن ينظر إلى كلامه بنفس المنظار الّذي ينظر به إلى كلام باقي الموالي.