مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٧
و الصحيح في المقام عدم ثبوت المفهوم للآية الشريفة. توضيح ذلك:
أنّه يشترط في انعقاد المفهوم للقضيّة الشرطيّة أمران:
الأول - أن يكون لموضوع الحكم في المرتبة السابقة على عروض تقييد عليه من ناحية الشرط إطلاق حتى يكون التقييد الشرطي هدما لهذا الإطلاق في المرتبة المتأخرة و ينتزع من ذلك المفهوم، فإن لم يكن له إطلاق في المرتبة السابقة لم يتصوّر تقييده بالشرط في المرتبة المتأخرة حتى ينتزع من ذلك المفهوم، فإنّ التقييد فرع وجود إطلاق ذاتي للموضوع. فإذا قيل: (إن حيّاك شخص بتحية ردّ عليه التحية). لم يكن له مفهوم يدلّ على عدم وجوب الردّ قبل الابتداء بالتحية، لأنّ الردّ في نفسه لا يعقل قبل الابتداء بالتحية.
الثاني - أن لا يكون موضوع الحكم داخلا تحت دائرة الفرض و التقدير الشرطي، و قد عرفت في ما مضى أنّ الموضوع الّذي يكون دائما في قبال الشرط و لا يعقل دخوله تحت دائرة الفرض الشرطي إنّما هو موضوع القضية، أمّا موضوع الحكم فقد يدخل تحت دائرة التقدير الشرطي و قد لا يدخل، فهنا نقول: إنّه يشترط في دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم أن لا يكون موضوع الحكم داخلا تحت دائرة الفرض و التقدير الشرطي، و دليلنا على ذلك فهم العرف، و لهذا لم يتوهّم أحد دلالة قولك: (إن أخبرك زيد فلا تعتن) بمفهوم الشرط على عدم حرمة الاعتناء بإخبار عمرو، و ليس هذا عدا مفهوم اللّقب. و هذا بخلاف ما لو قيل: (إن كان الإخبار من زيد فلا تعتن)، و السرّ في الفرق بين المثالين هو ما ذكرناه من الشرط الثاني، حيث إنّ الإخبار الّذي هو موضوع الحكم أصبح في المثال الأوّل داخلا تحت الفرض الشرطي، و في المثال الثاني كان خارجا عنه. و لهذا أيضا ترى الفرق بين قولنا: (إن أكرم زيد عمرا فأكرمه)، أي أكرم عمرا، و قولنا:
(إن أكرم زيد عالما فأكرمه)، أي أكرم ذاك العالم، حيث إنّ دلالة