مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٤
ثبت أمر بين الأمرين و هو التخيير بين العمل بالشهرات المائة، أو الأخبار المائة.
و التحقيق بطلان هذا التقريب للانحلال أيضا سواء أريد به الانحلال الحقيقي، أو الانحلال الحكمي.
أمّا الأول - فبطلانه واضح. فإنّ دعوى الانحلال الحقيقي إنّما يكون لها مجال فيما لو كان الأقل موجودا بتمامه في ضمن الأكثر، فيقال: إنّ العلم الإجمالي بالأقل أو الأكثر منحلّ حقيقة إلى العلم بالأقل و الشكّ في الزائد، أمّا لو لم يكن كذلك كما لو علمنا إجمالا بنجاسة الإناء الأبيض أو الإناءين الأسودين، فمن الواضح أنّه لا مجال للانحلال في ذلك لمجرّد أنّ الواحد أقلّ من الاثنين ما دام الواحد الّذي أصبح طرفا للعلم الإجمالي غير موجود ضمن الاثنين، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الأمر دائر بين عشرة من مادّة الاجتماع، و عشرتين من مادّتي الافتراق مثلا، فليس الأقل بتمامه موجودا في ضمن الأكثر كي ينحلّ العلم الإجمالي انحلالا حقيقيا.
و أمّا الثاني و هو فرض الانحلال الحكمي، فهو إنّما يكون بدعوى عدم ابتلاء الأصل النافي المزمع إجراؤه بالمعارض كما إذا كان بعض أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة مستصحب النجاسة و لم يكن ذاك البعض بأقلّ من مقدار المعلوم بالإجمال، فقد أصبحت أصالة الطهارة في باقي الأطراف خالية عن المعارض.
و قد يقال في المقام: إنّ أصالة البراءة عن الزائد على التكاليف العشرة بلا معارض لها كما هو الحال في ما لو علمنا بنجاسة إناء واحد من الأواني العشرة، و احتملنا نجاسة أكثر من واحد فإجراء أصالة البراءة و الطهارة في كلّ واحد بالخصوص و إن كان معارضا بإجرائها في الباقي، و لذا يجب الاجتناب عن الجميع، لكن إجراء الأصل في عنوان الزائد على الواحد لا مانع منه، و نتيجته - كما عرفت - عدم تنجّز التكليف أزيد من مقدار