مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٣
و الذيل الّذي يأمر بالنقض باليقين الثابت له فعلا و لا يفرّق في حصول المعارضة بين عرضية الشمول بالنسبة لجميع الاستصحابات و طوليته.
و على أيّة حال فبناء على جريان الاستصحابات المثبتة في حقّ الانسدادي لا يؤثر ذلك في سير دليل الانسداد و لا يضرّ بغرض الانسدادي، فإن ضمّها إلى ما هو معلوم تفصيلا لا ينتج انحلال العلم الإجمالي لقلّة مواردها.
و أمّا أصالة البراءة - فقد حملنا المقدّمة الثالثة على إبطالها و تكلّمنا فيها في ذلك مفصّلا.
و أمّا أصالة التخيير - فإن أريد بها أن يفتي الانسدادي بالاحتياط في بعض الشبهات لا بعينها، و إعطاء الخيار بيد المكلّف في تطبيق الاحتياط على أيّ طرف شاء، فمثل هذا التخيير ليس له أصل ثابت بدليل من الأدلّة بقطع النّظر عن الانسداد حتى يرى أنّه هل نرجع إلى ذاك الدليل بعد الانسداد أو لا، فالبحث عنه إنّما يناسب المقدّمة الخامسة دون هذه المقدّمة المعدّة لإبطال مرجعية شيء يفترض قيام دليل على مرجعيته في نفسه.
و إن أريد بها أصالة التخيير بمعناها المصطلح، أعني التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين الّذي يرجع إليه الانفتاحي، فهذا أصل صحيح قام عليه الدليل في نفسه. و الصحيح أنّه يجوز للانسدادي أيضا الرجوع إليه بنفس ذلك الدليل و هو أنّ المعلوم إنّما هو الجامع بين الوجوب و الحرمة و هذا العلم يستحيل تنجيزه لخصوص الوجوب أو الحرمة، على تحقيق يأتي في محلّه - إن شاء اللّه -.
نعم يفترق الانسدادي عن الانفتاحي بأنه إن أدّى انسداده به إلى كثرة الشبهات التي يدور الأمر فيها بين المحذورين بحيث لم يحتمل تماثل تلك الشبهات وجوبا أو حرمة دخل ذلك تحت قانون اشتباه الواجب بالحرام، إذ تولّد له علم إجمالي آخر و هو العلم بوجوب بعض هذه الأمور