مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٩
الحكومة - بأنّه لا يتمّ المفهوم، لاستلزامه الدور، فإنّ تمامية المفهوم تتوقف على عدم تمامية عموم التعليل و شموله لخبر العدل، و عدم تمامية العموم يتوقّف على حكومة المفهوم على العموم المتوقّفة على تماميّة المفهوم.
و التحقيق عدم ورود هذا الإشكال على المحقّق النائيني و السيد الأستاذ بناء على مبناهما في الحكومة من أنّها لا ترجع في روحها إلى التخصيص بعد التعارض، و إنّما هي أمر في قبال التخصيص و لا تعارض أصلا بين الدليلين، لا أنّ هناك تعارضا بينهما و قدّم أحد المتعارضين على الآخر بنكتة مّا.
و توضيح دفع الإشكال بناء على ذلك هو أنّه بعد تسليم أصل حكومة المفهوم لا تعارض بين المفهوم و عموم التعليل، كي يفترض أنّ تماميّة المفهوم متوقّفة على عدم تماميّة العموم، فمدلول أحدهما هو أنّه إن لم يحصل العلم بصدق الأمارة لا يجوز اتباعها، و مدلول الآخر أنّ العلم حاصل عند إخبار العادل، و لا تنافي بين المدلولين كي يتمّ التعارض بين الدلالتين.
و إذا لم يكن تعارض بينهما، فلا مبرر لسقوط الدلالة المفهومية بواسطة دلالة التعليل على العموم، فإنّ السقوط فرع التنافي و التعارض الموجب لانتفاء الدلالة عند الاتّصال، و انتفاء حجيّتها عند الانفصال، أمّا مع عدم التنافي و التعارض فلا وجه للسقوط [١].
و التحقيق التكلّم في أصل الحكومة التي سكت عنها المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - و تكلّم مبنيا عليها، فإنّ هذه الحكومة غير صحيحة.
أمّا أوّلا - فلما مضى في إبطال ما ذهبت إليه مدرسة المحقّق النائيني
[١] و لو تكلّمنا على مبنى إرجاع الحكومة بروحها إلى التخصيص قلنا إنّ فرض توقّف المفهوم على عدم تماميّة العموم المتوقّف على الحكومة ا لمتوقّفة على المفهوم، يعني الاعتراف بوقوع الدور و هو خطأ. و الصحيح أنّه يقع التزاحم في التأثير بين مقتضى المفهوم و مقتضى العموم، و مقتضى المفهوم يتقدّم في التأثير على مقتضى العموم بنكتة لحن الحكومة.