مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣
و كلا هذين الوجهين صحيح بعد فرض تماميّة الصغرى.
الثالث - أن يحصل للفقيه علم إجمالي ببطلان بعض الأحكام من عدّة أحكام. و حينئذ إن كانت القواعد تفي بإبطال قسم من تلك الأحكام بقدر المعلوم بالإجمال فلا أثر عندئذ لهذا العلم الإجمالي. و أمّا إن كانت تلك الأحكام كلّها مطابقة لمقتضى الصناعة فيقال مثلا: إنّ هذا القانون أو هذا الحديث يلزم من الأخذ به تأسيس فقه جديد، فعندئذ يجب إجراء قوانين باب العلم الإجمالي و التعارض.
فبالنسبة لنفس العلم الإجمالي نقول بوجوب الاحتياط إن كان متعلّقا بحكم إلزامي.
و بالنسبة للأدلّة الجارية في أطراف هذا العلم نقول: إنّها إن كانت أمارات سقطت بالتعارض. و إن كانت أصولا سقطت أيضا إن كانت كلّها نافية للتكليف، بخلاف ما لو وجدت فيها أصول مثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال. و إن كان بعضها أمارة و بعضها أصلا، و كان علم إجماليّ على الخلاف في خصوص دائرة الأمارات بقيت الأصول سليمة عن المعارض فيؤخذ بها، إلاّ إذا كان هناك علم إجمالي أيضا في خصوص دائرة الأصول، و كانت الأصول نافية للتكليف. و إن لم يكن علم إجمالي على الخلاف في خصوص دائرة الأمارات فيؤخذ بالأمارات و هي تثبت بلازمها بطلان تلك الأصول أو بعضها. فإن كان لازمها بطلان أصل معيّن بالخصوص كما لو علم إجمالا بكذب هذه الأمارة أو ذاك الأصل بالخصوص، سقط ذاك الأصل عن الحجّية. و إن كان لازمها بطلان بعض تلك الأصول بنحو الإجمال فهذا يوجب تعارض الأصول في نفسها إن كانت نافية للتكليف، و إلاّ فيؤخذ بالأمارات و الأصول معا.
الأمر الثاني: إن هذا النزوع و الاتجاه نحو وجدان دليل وفق ما تقتضيه تلك الحالة النفسيّة لعلّه - و اللَّه العالم - من نتائج المنطق الأرسطي القائل