مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٤
الثاني - أن يكون الجامع بين الشك و عدم الحجّية موضوعا للحرمة، و يكون المقصود بالشك مطلق عدم العلم بالحجّية الشامل لفرض العلم بعدم الحجّية.
و على هذا الفرض يصحّ القول بأنّ إثبات حرمة الإسناد بالاستصحاب تحصيل للحاصل كما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) لثبوتها وجدانا بثبوت موضوعها و هو عدم العلم بالحجّية وجدانا.
و لكن لا أثر لما ذكره المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) من كون الحرمة ثابتة في الرتبة السابقة على الاستصحاب فإنّ ما يكون ثابتا وجدانا لا يعقل إثباته بالاستصحاب تعبّدا و لو في عرضه، و فرض الثبوت في الرتبة السابقة ليس له دخل في نكتة الإشكال [١].
على أنّ ما ذكره من الطوليّة غير صحيح في نفسه فإن الشك موضوع لأمرين: الاستصحاب، و حرمة الإسناد، فهما في عرض واحد لا طوليّان.
هذا. و لا يخفى أنّ هذا الوجه غير متصوّر في مثل استصحاب عدم الطهارة و قاعدتها إذ الحكم فيه ظاهري و لا يعقل جعله على مطلق فرض عدم العلم بالنجاسة الشامل لفرض العلم بالطهارة لعدم تعقل الحكم الظاهري مع العلم.
الثالث - أن يكون الجامع بين الشك و عدم الحجّية هو الموضوع لحرمة الإسناد أيضا، و لكن يكون المقصود بالشك التردّد لا ما يشمل فرض العلم بالعدم، و على هذا يتّجه القول بأنّ الاستصحاب يجري و لا يلزم منه تحصيل الحاصل لأنّه يرفع الفرد الأول لموضوع الحكم بالحرمة، و هو الشك في
[١] و لعل المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) قاس تحصيل الحاصل بالوجدان تعبّدا بتحصيل الحاصل بالوجدان وجدانا أو بالتعبّد تعبّدا الّذي يعني تحصيل ما هو مفروض الحصول في الرتبة السابقة.
أمّا إن لم يكن مفروض الحصول في الرتبة السابقة فالتحصيل الثاني يرجع في واقعه إلى انضمام علّة ثانية بقاء إلى العلّة الأولى و صيرورة كل منهما جزء علة.