مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣
يجري الاستصحاب و بمجرّد ثبوت الشك تثبت حرمة الإسناد وجدانا بثبوت موضوعه وجدانا، إذ المفروض أنّ المولى حكم حكما واقعيا على فرض الشك بحرمة الإسناد.
أقول: إنّ كون الشك و واقع عدم الحجّية معا موضوعين لحرمة الإسناد يتصور على أنحاء:
الأول - أن يكون كلّ من الشك و عدم الحجّية موضوعا مستقلا لحرمة الإسناد، بأن تكون حرمة الإسناد مجعولة بجعلين أحدهما على الشك و الآخر على عدم الحجّية.
و على هذا الفرض لا خفاء في عدم لزوم تحصيل الحاصل من الاستصحاب، إذ ما يثبت بالاستصحاب من حكم هو غير الحكم الثابت قبل الاستصحاب، نظير ما لو أريد إثبات حرمة أكل مال باستصحاب كونه ملكا للغير مع وجدانية حرمته من ناحية النجاسة.
و لا يبعد أن يكون مقصود المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) هو هذا الفرض لأنّه أشار في تعليقته في المقام إلى ما يدلّ في نظره على حرمة الإسناد مع عدم الحجّية مستقلا عن دليل حرمة الإسناد مع الشك و هو ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه، و هذا يشعر اختياره لهذا الفرض. و بناء على هذا الفرض لا يرد عليه إشكال المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) [١].
[١] نعم لو استظهر أنّ الموضوع الأول من موضوعي حرمة الإسناد و هو الشك عبارة عن مطلق عدم العلم بالحجّية الشامل للعلم بعدم الحجّية لا خصوص الشك بمعنى التردّد. ورد عليه أنّ ما افترضه من حكومة الاستصحاب على قاعدة الشك في المقام في غير محلّها. و لكن يبدو أنّه (رحمه اللَّه) يرى نفس الشك هو الموضوع فتتمّ الحكومة بناء على ما هو المعروف من حكومة مثل استصحاب الطهارة على مثل أصالة الطهارة لأنّ نكتة الحكومة لو تمّت هناك فهي تامّة هنا رغم أنّ حرمة الإسناد عند الشك حكم واقعي لا حكم ظاهري ثابت بأصل عملي و على أي حال فسيتضح أنّ أصل فكرة كون المقصود بالشك خصوص التردّد غير صحيحة.