مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٤
و الثاني - أنّه على فرض جعل الحجّية للظنّ على الإطلاق يصح العمل بالظن الترخيصي الّذي هو في قبال الأصل الإلزاميّ بخلاف فرض إيجاب الاحتياط، و بتجميع الظنون الترخيصية و ضمّ بعضها إلى بعض [١] يطمئن الإنسان إجمالا بوجود مصالح في الترخيص لا يرضى الشارع بفواتها عند الشكّ حيث إنّ الترخيص كثيرا ما ينشأ عن مصلحة في الترخيص لا عن مجرّد عدم المفسدة و المصلحة.
و هذان الفارقان بين فرض جعل الحجّية للظن و فرض وجوب الاحتياط نكتتان لحصول الاطمئنان، أو القطع بعدم اكتفاء الشارع بمجرّد الاحتياط بمقدار لا يلزم منه العسر و الحرج كما مضى منّا: أنّ مصبّ الإجماع بقطع النّظر عن نفس الإجماع ممّا يطمأن به أو يقطع به.
و أمّا حجيّة المثبتات بناء على جعل الظن حجّة، أو جواز إسناد الحكم إلى الشارع بناء عليه لقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي، فهذان الأمران لا نقطع و لا نطمئن بتحقّقهما في ما نحن فيه بقطع النّظر عن الإجماع، إذ نكتة القطع غير موجودة فيها، و إنّما نقول بقيام خبر الثقة مقام القطع الموضوعي إن قلنا به لأجل استظهار ذلك من لحن لسان الدليل اللفظي على حجّيّته لأنّ ظاهر قوله: «آخذ عنه معالم ديني»، و قوله: «قول من أقبل» مثلا هو الأخذ و القبول بمعنى فرضه عالما بنفس الحكم الواقعي، و إسناده إلى المولى و ليس المقصود مجرّد البناء على الحكم الظاهري لأنّ هذا إنّما يتحقّق في طول قول الراوي أمّا الّذي يؤخذ من الراوي و يقبل فإنّما هو الحكم الواقعي [٢].
[١] بعد الالتفات إلى أنّها جميعا خلاف الأصل الإلزاميّ على ما هو المختار من أنّ الأصل العقلي الأولي هو الاحتياط لا البراءة.
[٢] و لو تمّ هذا البيان دلّ على قيام الظهور أيضا مقام القطع الموضوعي لأنّ المقصود بأخذ معالم الدين مثلا من الثقة ليس هو الأخذ بصريح كلامه فحسب دون ظهوره.