مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٢
(و الثانية) أن ينطبق عليه قوانين السيرة.
(و الثالثة) أن يكون حكم العقل في نفس دائرة الشيء الّذي يراد إثباته في المقام. و الأولى في المقام مفقودة لعدم وجود كلام للشارع في المقام حتى يتمسّك بظهوره، كما كنّا نتمسّك بظهور أحلّ اللّه البيع في انصرافه إلى البيع العقلائي. و الثالث أيضا مفقود لما عرفت من أنّ حكم العقل إنّما هو في دائرة غير مربوطة بما يكون المقصود إثباته، و لا ملازمة بينهما. و الثاني رجوع إلى الوجه الأول الّذي مضى.
فتحصّل أنّ هذا الوجه غير صحيح، فإن تمّ الوجه الأول فهو، و إلاّ شككنا في أنّ الطريق المجعول هل هو الظن الفعلي أو النوعيّ، و لا بدّ من إجراء دليل الانسداد ثانيا، و لا بدّ من الانتهاء بالآخرة إلى الحكومة إن لم يكن قدر متيقن كاف و هو مجمع الظنين النوعيّ و الشخصي، إذ لا تنحلّ هذه المشكلة بالكشف [١]، و إنّما تصل النوبة إلى الحكومة إن تمّت المقدّمات ثانية. أمّا إن قلنا: إنّه لا حرج في الاحتياط بالعمل بالظنّ الشخصي و النوعيّ معا فلا بدّ من الاحتياط و لا يمكن إبطال ذلك بالإجماع على ثبوت طريقة أخرى في الشريعة غير الاحتياط فإنّ الحكومة حالها في ذلك حال الاحتياط، و ليس العمل في الحكومة على غير الاحتياط [٢].
هذا تمام كلامنا في المقدّمة الخامسة.
[١] بل إنّ مبرّر الكشف انفقد هنا من أصله لأنّ الكشف كان على أساس الإجماع على اشتمال الشريعة على طريقة أخرى للامتثال غير الاحتياط و هي العمل بحجّة شرعية، و قد افترضنا أنّه ليس من اللازم وصول ذاك الطريق إلينا إذ المهم حسب الفرض اكتمال الشريعة في ذاتها و إن فرض نقص في المقدار الواصل إلينا صدفة و هذا يعني أنّه في الانسداد الثاني لا نمتلك إجماعا على وجود طريقة أخرى غير الاحتياط لامتثال الطرق الاحتمالية.
أمّا افتراض أنّ المشكلة لا تنحلّ في المقام بالكشف فليس إلاّ منبّها إلى أنّ هناك خللا في حساب من يقول بالكشف في المقام، و ذاك الخلل هو عبارة عمّا شرحناه من فقدان مبرّر الكشف.
[٢] عرفت في التعليق السابق أنّنا في الانسداد الثاني نفقد الإجماع من أساسه.