مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١١
الصوم بعد غروب القرص و قبل ذهاب الحمرة، و نحو ذلك من الشبهات لو جمعناها لم يكن لنا علم إجمالي بالانتقاض في بعضها و لا موجب لعلم إجمالي من هذا القبيل.
نعم في الشبهات في موارد المعاملات يوجد علم إجمالي بالخلاف، إذ بعد فرض انسداد باب العلم و العلمي و عدم التمسّك بالأخبار و ظواهر الآيات و بإطلاق أو عموم، سنشكّ في ترتب الأثر على أي معاملة تقع بحسب الخارج، و من الواضح أننا نعلم إجمالا بأنّه يوجد في الشريعة نكاح و بيع و إجارة، و نحو ذلك، و القدر المتيقن منها لا يفي بحلّ مثل هذا العلم الإجمالي.
و أمّا المانع الإثباتي فهو أيضا بلحاظ العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة بناء على ما أفاده الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - من أنّ هذا يوجب التناقض بين صدر رواية الاستصحاب الدالّ على السلب الكلّي و هو نفى نقض اليقين بالشكّ، و ذيله الدالّ على الإيجاب الجزئي و هو النقض بيقين آخر، إذ لو لاحظنا مجموع الأطراف كان لدينا يقين إجمالي بانتقاض بعضها، و هذا اليقين الإجمالي مشمول لذيل الحديث، و بعد تساقط الصدر و الذيل لا يبقى لنا دليل على الاستصحاب.
أقول: إنّ تحقيق أصل هذا المبنى صحّة و بطلانا يأتي - إن شاء اللّه - في محلّه، و لو تمّ هذا المبنى كبرويا في موارد العلم الإجمالي فلا مجال له في المقام في غير باب المعاملات لما عرفت من منع الصغرى و هو العلم الإجمالي بالانتقاض.
و المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - تصدّى للجواب عن هذا المانع على تقدير مبنى الشيخ الأعظم رحمه اللّه من تناقض الصدر و الذيل فذكر: إنّ المجتهد الّذي يجري هذه الاستصحابات لا يتحقّق في حقّه تمام الاستصحابات في عرض واحد لأنّ كلّ استصحاب يتوقّف على يقين و شك