مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠٦
و أمّا بناء على كون القاعدة نافية للموضوع الضرري فصاحب هذا المبنى أيضا لا يقول بجريان القاعدة في المقام إمّا لتخيّل عدم صدق ضررية الموضوع عند إعدامه بنفسه للحصّة الأخرى أو للانصراف مثلا [١]. و على أيّة حال ففي هذا الفرض لا يشكّ فقهيا في عدم جريان القاعدة. و أمّا إذا كان تركه للآخر من ناحية الحقّ المولوي و الحكم الشرعي الّذي صار موجبا لذلك، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحدهما فترك أحدهما احتياطا، فهنا يكون ترك أحدهما في ظرف ترك الآخر حرجيا عليه، و يستند الضرر إلى نفس الحكم الشرعي حيث إنّ امتثاله في ضمن هذه الحصّة للحكم الشرعي بالجامع حرجيّ و رفع يده عن الحصّة الأخرى كان ناشئا من قبل الشارع، كما لا مجال للانصراف هنا أيضا. فعلى تقدير كون الحرمة ثابتة في هذا الجانب تكون مرفوعة بنفي الحرج في فرض ترك الآخر.
و هذا هو الّذي ينبغي أن يقال في مقام الإشكال على صاحب الكفاية لا ما أفاده السيد الأستاذ في هذا المقام من أنّه لمّا كانت الوقائع تدريجية فهو يعمل بكلّ تكليف محتمل إلى أن يصير إتيان الباقي حرجيا عليه، فتجري القاعدة بالنسبة لباقي التكاليف المحتملة.
إذ يرد على هذا الكلام - بقطع النّظر عن أنّه قد تكون الوقائع التي ينشأ من مجموعها الحرج عرضية كما في ترك أمور كثيرة في عرض واحد يحتمل في كلّ واحد منها الحرمة و يكون ترك الجميع عليه حرجيا -: أنّه ليست العبرة بالتدريجية و العرضية، و إنّما العبرة بكون ترك ما تركه أمرا
- و إن أصبح بعد ذلك حرجيا عليه بسوء اختياره.
>[١] الوجه الصحيح لعدم جريان القاعدة في المقام ما قلناه في التعليق السابق من أن دليل نفي الحرج لا يؤمنه من العقاب لفعلية الحكم عليه و لو آنا مّا من دون حرج و إن أصبح حرجيا عليه بعد ذلك بسوء اختياره، و انصراف دليل نفي العسر و الحرج عن المقام يكون بملاك هذه النكتة.