مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠١
و هل المنفي هو خصوص الضرر الناشئ من الشريعة أو أنّ النفي شمل كلّ ضرر تكوينيّ يترقب نفيه من ناحية الشريعة؟ و ما هي الثمرات التي تترتّب على هذين الوجهين؟ لا مجال للتعرّض لذلك هنا.
و تحقيق هذه المباني و ذكر تمام إشكالاتها إثباتا و نفيا، و أنّ كلّ ما نختاره من هذه المباني في قاعدة لا ضرر هل يسري إلى قاعدة نفي العسر و الحرج أو لا؟ يأتي إن شاء اللّه بيانه في بحث قاعدة لا ضرر في آخر بحث أصالة البراءة.
و الآن نتكلّم على كلّ واحد من تلك المباني في أنّ القاعدة هل ترفع وجوب الاحتياط أو لا؟.
أمّا على المبنى الأول - و هو كون المنفي هو الحكم الضرري و بلسان نفى الحكم فيمكن تطبيق القاعدة على المقام بأحد تقريبات ثلاثة:
التقريب الأول - تطبيقها على نفس التكليف الواقعي لأنّه أدى إلى العسر و الحرج من حيث كونه معلوما، إذ ما دام التكليف باقيا يستتبع وجوب الاحتياط عقلا و وجوب الاحتياط يستتبع العسر و الحرج.
و هذا هو التقريب المنحصر في المقام [١] بناء على كون العلم الإجمالي علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية و أمّا بناء على الاقتضاء فعلّة الحرج مركبة من جزءين: أحدهما التكليف الواقعي، و الآخر عدم الترخيص في المخالفة الاحتمالية، فيكفي في رفع العسر و الحرج إثبات الترخيص بأحد التقريبين الآخرين.
التقريب الثاني - تطبيقها على نفس عدم الترخيص الشرعي لكونه مؤدّيا إلى الحرج فيثبت الترخيص.
[١] و لو بأن يصار إلى التقريب الثالث و هو رفع الاحتياط العقلي و يقال مرّة أخرى إنّ رفع الاحتياط العقلي يكون برفع منشأه و هو التكليف الواقعي.