مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٦
الإجمالي مبنيّا على مباني أستاذه صاحب الكفاية - قدّس سرّه -، و ذلك بأن يقال: إننا إمّا أن نفرض قيام دليل من إجماع أو قاعدة نفي العسر و الحرج على عدم وجوب الاحتياط التام، أو لا. فإن لم نفرض ذلك لم تصل النوبة إلى حجّية الظن، و إن فرضنا ذلك كان هذا من باب الترخيص و الاضطرار في بعض الأطراف غير المعيّنة، و هذا عند صاحب الكفاية يسقط العلم الإجمالي عن التأثير، هذا تمام الكلام مع المحقّق العراقي رحمه اللّه.
و أمّا تنقيح المطلب في نفسه فدور العلم الإجمالي في المقام يختلف باختلاف المباني في العلم الإجمالي، فبناء على عدم منجزيته رأسا لا يكون له دور أصلا لعدم إسقاطه للأصول كي ننتهي إلى حجية الظن، و بناء على منجّزيته تكون هناك عدّة مباني في ذلك: كونه منجّزا لحرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية، و كونه منجّزا لحرمة المخالفة القطعية، و منجّزا أيضا لوجوب الموافقة القطعية لكن لا بنفسه بل بواسطة تعارض البراءة العقلية في الأطراف و تساقطها، لأنّ العلم الإجمالي لا ينجّز بنفسه إلاّ الجامع، و كونه منجّزا بنفسه لوجوب الموافقة القطعية كما ينجّز حرمة المخالفة القطعية. و الأمر يختلف باختلاف هذه المباني الثلاثة:
أمّا على المبني الأول - و هو كون العلم الإجمالي منجّزا لحرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية فحال هذا العلم الإجمالي هو حال ما مضى من الإجماع و الضرورة فإنّه منجّز تخييري كالإجماع و الضرورة.
فإن قلنا بما مضى من كون قبح العقاب و عدمه دائرا مدار حقّ المولوية و عدمه لا مدار البيان و عدمه، و أنّ حقّ المولوية إنّما ينصب على خصوص دائرة المعلومات عند ما ينتج الامتثال العلمي، و في غير هذه الحالة ينصبّ على دائرة المظنونات، ثبتت بذلك حجّية الظن على نحو الحكومة، و أثر العلم الإجمالي في المقام إيقاع التعارض بين البراءات الشرعية في الأطراف و التساقط حتى تصل النوبة إلى حكم العقل بحجّية الظن، إذ مع