مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٤
ذاتيات العلم، بل دار مدار ثبوت حقّ المولوية و عدمه فمن المعقول أن يقال:
إنّه إنّما يكون حقّ المولوية منصبّا على خصوص دائرة المعلومات دون المظنونات و غيرها بالنسبة للعبد الّذي يكون باب العلم إلى أحكام مولاه منفتحا عليه، فيؤدي حقّ المولوية بالنسبة له إلى امتثال العلمي - أمّا الّذي انسدّ عليه باب العلم بأحكام مولاه جلاّ أو كلاّ، و لم يتنجّز عليه الامتثال العلمي فحقّ المولوية بالنسبة له ينصبّ على دائرة المظنونات و بكلمة أخرى أنّ مقتضى عبودية العبد ثبوت حقّ الطاعة عليه للمولى فإن لم يتمثّل ذلك في التكاليف المعلومة لعدم العلم يتمثّل في التكاليف المظنونة و بهذا تثبت حجّية الظن على نحو الحكومة، فإذا ضمّ ذلك إلى دعوى الإجماع على أنّ ما ثبت تنجيزه لا ينحصر امتثاله في الشريعة بالاحتياط ثبتت حجّية الظن على نحو الكشف.
نعم هذا موقوف على عدم جريان البراءة الشرعية في الأطراف، إذ إنّما يحكم العقل بتنجيز الظنّ مع عدم الترخيص الشرعي في المخالفة، و أثر هذا الإجماع و الضرورة هو المنع عن إجراء البراءة الشرعية في الأطراف بناء على أنّ التنجيز التخييري يوجب التعارض بين البراءات و التساقط.
المقام الثالث: في الدعوى الثالثة من كون العلم الإجمالي عقيما في المقام لا ينتج الكشف و لا الحكومة.
و بيان ذلك: إنّنا إن لم نقل بمنجّزية العلم الإجمالي فحاله حال الشكّ البدوي و لا أثر له، و إن قلنا بمنجزيته فالتكليف بعد أن تنجّز بالعلم الإجمالي لا يعقل تنجّزه بالظنّ.
أقول: إن كان مراده - قدّس سرّه - أنّ حجّية الظنّ مساوقة لانحلال العلم الإجمالي، و انحلال العلم الإجمالي مساوق لعدم منجزيته فلا يعقل الجمع بين منجّزية العلم الإجمالي و حجّية الظنّ فقد ظهر بطلان ذلك ممّا سبق، لأنّ الانسدادي إنّما يقصد إسقاط البراءة في المرتبة السابقة على