مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩
بقاء المتعلّق على ما عليه من مصلحة و حكم. و أمّا الثاني فلأنّ المفروض تدارك ما فات بالمصلحة السلوكية.
هذا ما يظهر من كلام الشيخ الأعظم (رحمه اللَّه) في المقام.
ثم أورد (رحمه اللَّه) على نفسه بأنّ المصلحة المفروضة في العمل بالأمارة إن لم تكن تساوي المصلحة الفائتة لم يحصل التدارك التام، و إن كانت تساويها لزم انقلاب الواجب التعييني إلى الواجب التخييري، إذ الملاك نسبته إلى الواجب الواقعي و الجري على وفق الأمارة واحدة فلا وجه لوجوب أحدهما تعيينا فلزم التصويب في التعينيّة.
و أجاب (قدّس سرّه) عن ذلك بأنّه كيف يكون الحكم الظاهري في المقام موجبا للتصويب و زوال الواقع مع أنّ المفروض فيه ثبوت الواقع؟ [١].
و ذكر المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) في شرح هذا الكلام ما حاصله: أنّ العمل بالأمارة العمياء ليس ذا ملاك، و إنّما الملاك ثابت في العمل بأمارة كانت بصدد تعيين ما هو ثابت في الواقع من الحكم، فهذا الحكم الظاهري يكون مترتّبا على ذاك الحكم الواقعي [٢] فيستحيل أن ينافيه.
أقول: استحالة نفي الشيء لما يترتّب عليه صحيحة، إذ تأثيره في النفي إن كان قبل وجوده فهذا يعني تأثير المعدوم في عالم الوجود و هو مستحيل، و إن كان بعد وجوده ففرض وجوده يساوق فرض وجود ما هو مترتّب عليه و هذا يعني أنّهما اجتمعا في الوجود و لم يكن منافيا له. و لكن هذا لا يفيدنا في المقام إذ لو لم نثبت مسبقا عدم التنافي بينهما قلنا: إنّ ترتّب أحد المتنافيين
[١] عبارة الرسائل في هذا الإشكال و الجواب غير فنيّة و هذا التحديد للسؤال و الجواب بهذا الوضوح جاء في عبارة أجود التقريرات.
[٢] نظر المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) في ترتّب الحكم الظاهري على الواقعي إمّا إلى أنّ الواجب هو العمل بأمارة تكون بصدد تعيين الحكم الواقعي، أو إلى أنّ ملاك السلوك يتدارك مصلحة الواقع الفائتة، أو إلى كليهما.